فهرس الكتاب
تعالى أعلم.
ويتضح مما سبق كم كان عدد جيش الدولة النبوية بعد ثلاث سنين من إعلانها.
والسؤال الهام الآن والذي كان لأجله هذا الاستطراد المطول , هل هذا العدد هو الحد الأدنى الذي يمكن أن تقام به دولة إسلامية؟ وما مقدار السيطرة والنفوذ؟ هل هي مضبوطة مقيدة أم أنها نسبية؟
ولمعرفة طبيعة سيطرة الجيش الإسلامي على الأرض لابد أن نجلي شيئاً من صورة الواقع بعد أُحد, وهو كالتالي:
سبعمئة مقاتل من المسلمين أثخنتهم الجراح وفي وضع نفسي حرج قال الله تعالى: (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ) أي حزناً بعد حزن , يقابله ثلاثمئة منافق على أقل تقدير في كامل عدتهم متلبسين بالمجتمع المسلم ومطلعين على كل عوراتهم, وكتل يهودية في غاية التنظيم الإداري والإعداد العسكري تربطهم مع المسلمين معاهدات هم أسرع الناس إلى نقضها متى وجدوا الفرصة سانحة وقد كان, مع علاقة قوية مع منافقي العرب في الباطن, كما أن هناك طائفة أقل خطراً هم من تبقى من أهل المدينة ولم يسلم وكانوا ما زالوا كثر إذا وضعنا في الاعتبار عدد من خرج في جيش الفتح بالمقارنة بأُحد وبهم من صناديد العرب المقاتلين.
ففي الصحيح عن البراء رضي الله عنه قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم -أي يوم أحد- رجلٌ مقنع بالحديد فقال:"يارسول الله أقاتل أو أسلم؟"قال:"أسلم ثم قاتِل", فأسلم ثم قاتَل فقُتل, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عمل قليلاً وأُجِر كثيراً", وفي رواية ابن إسحق:"والله إن هذا الأصيرم ما جاء به لقد تركناه وهو منكر لهذا الأمر".