فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 3505

أي أن كل جيش الدولة النبوية يوم أحد, و بعد ثلاث سنين من إعلانها, كان سبعمئة مقاتل على أحسن تقدير لما سبق ذكره, ويؤكده ما ثبت في الصحيحين عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس", وعند مسلم:"احصوا لي كم يلفظ بالإسلام", قال:"فكتبنا له ألفاً وخمسئة رجل", وفي رواية:"فوجدناهم خمسمئة", ومع أن مدار الحديث كما قال الحافظ في الفتح على الأعمش لكن اختلف أصحابه عليه في العدد و قد ذهب العلماء في تفسير هذا الاختلاف والجمع بين الروايات مذاهب عدة, فبعضهم جعل العدد الأكبر لكل من أسلم من الرجال والنساء والصبيان والعدد الأقل هم المقاتلة فحسب, وآخرون ذهبوا إلى أن العدد الأقل هم مقاتلة المدينة والباقي من حولهم من مقاتلة القرى والبوادي, ولكي نؤكد أن كل جيش الدولة النبوية كان في أُحد: متى كان هذا الإحصاء؟ يذهب الحافظ في الفتح أنه كان يوم أحد قال:"وكأن ذلك وقع عند ترقب ما يخاف منه ولعله كان عند خروجهم إلى أحد وغيرها", ثم رأيت في شرح ابن التين الجزم بأن ذلك كان عند حفر الخندق, وحكى الداودي احتمال أن ذلك وقع لما كانوا بالحديبية, ونرجح بأن ذلك كان بعد أحد لا قبلها لقول الحافظ:"وكأن ذلك وقع عند ترقب ما يخاف منه", وهذا بالضبط ما أعنيه فقد تعرضت الدولة النبوية لهزة عنيفة بردة هذا العدد الكبير من الناس, وهل أعظم من كارثة النفاق خطراً؟ فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يقف على حقيقة الرجال المقاتلين ويعرف عددهم بالضبط دون المنافقين, فإنه في حالة حرب مستمرة وله مع أعدائه موعد للنزال , ويؤكد ذلك ما رواه مسلم وأحمد وابن ماجه والترمذي أن عدد من أحصوه ما بين الستمئة إلى سبعمئة وهو نفس العدد الذي ثبت معه صلى الله عليه وسلم بأُحد أي سبعمئة, ويقوي ذلك أن راوي الحديث هو حذيفة رضي الله عنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت