فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 3505

ثمّ إن الله سبحانه وتعالى -كما قال المهلب رحمه الله- يعصم فيه المسلمين أو أكثرهم في الأغلب عن المعاصي والميل إلى وسوسة الشياطين وغرورهم , وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه", وقال:"من قامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه".

فشهرنا الكريم ركنٌ من أركانِ الإسلام عظيم، ولا قوامَ للدين إلا بأركانه , ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بُني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان"، قال أبو العباس القرطبي رحمه الله في المفهم: (وإنما خصّ هذه بالذكر ولم يذكر معها الجهاد مع أنه به ظهرَ الدين وانقمع به عتاة الكافرين، لأن هذه الخمس فرضٌ دائم على الأعيان ولا تسقط عمن اتصف بشروط ذلك والجهاد من فروض الكفايات وقد يسقط في بعض الأوقات) , فصرح رحمه الله أن الجهادَ إذا تعيّن صارَ من مباني الإسلام التي لا قوام ولا عز له إلا به , ولم لا ونفعه عام وضرر تركه عظيم على الدين والعرض والنفس والمال، فالمجاهدون في سبيل الله هم من حققوا معنى الإيمان , الصادقون بنص الكتاب بادعائهم له قال الله تعالى في سورة الحجرات: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَائِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(بيّن أن الجهادَ واجب وتركُ الارتياب واجب، والجهاد وإن كان فرضاً على الكفاية -أي في حال كونه فرض كفاية- فجميع المؤمنين يُخاطَبون به ابتداءً، فعليهم كلهم اعتقاد وجوبه والعزم على فعله إذا تعيّن) . اهـ، أي كما في حالنا في بلاد الرافدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت