فالجهادُ من الإيمان بل هو ذروة الإيمان وأعلاه , فلا يفوتك يا ولي الله حظك منه في هذا الشهر الكريم , ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة , ولولا أن أشقّ على أمتي ما قعدت خلف سريةٍ , ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثمّ أقتل ثمّ أحيا ثمّ أقتل"، قال ابن بطال رحمه الله: (انتدب الله يريد أوجب الله وتفضل لمن أخلص النية في جهاده أن ينجزه ما وعده) . اهـ
أنعم حياةً في الجهاد وفي الهدى *** إن الجهادَ مجامعُ الإيمانِ
فاحمل سلاحكَ لا يغيبُ بريقهُ *** إنَّ السلاحَ وسامة الفرسانِ
وارمِ بنفسك في النزال فإنما *** لا تقصر الأعمار بالشجعانِ
شهرٌ كريمٌ قد أطلَّ صباحهُ *** قد يرفسُ الخيرَ العظيمَ جبانِ
قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:"مِن خيرِ معاش الناسِ لهم رجلٌ ممسكٌ عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة يبتغي القتل والموت مظانه", والهيعة كما قال أبو عبيد بن سلام: الصوت الذي تفزع منه وتخافه العدو، قال النووي رحمه الله: (أي من خير أحوال عيشهم رجلٌ ممسكٌ) ، وقال القرطبي رحمه الله في المفهم: (أي من أشرف طرق المعاش الجهاد) . اهـ
وتأمل رحمك الله قوله صلى الله عليه وسلم (يبتغي القتل) بعد قولهِ (من خير معاش الناس) , فدلّ ذلك على أن الموت في سبيل الله حياةٌ , وإن كذبت نفسك الأمارة بالسوء وأثقلت عليك بالشهوات والشبهات فقد قال الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} .
المرء يأملُ أن يعيش ** وطول عيشٍ قد يضره
تفنى بشاشتهُ ويبقى *** بعد حلو العيش مره
وتخونه الأيام حتى *** لا يرى شيئاً يسره