قال القرطبي رحمه الله في التفسير: (قال علماؤنا: كان الله تعالى قد أخذ عليهم - أي اليهود - أربعة عهود: ترك القتال، وترك الإخراج، وترك المظاهرة، وفداء أساراهم، فأعرضوا عن كل ما أُمروا به إلا الفداء فوبخهم الله على ذلك توبيخاً يتلى، فقال {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ} وهو التوراة {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} ) , ثم قال القرطبي رحمه الله: (ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتنِ فتظاهر بعضنا على بعض ليت بالمسلمين بل بالكافرين حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين عليهم حكم المشركين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم - إلى قولِه - قال ابن خويز: تضمنت الآية وجوب فك الأسرى وبذلك وردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فك الأسرى وأمر بفكهم وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع) . اهـ
وهذه منقبةٌ من مناقب أجدادك الكثيرة يا أخي فقد طمع يوماً ملك الروم أرمانوس في هزيمة المسلمين على قلةٍ رآها في العدد والعدة، فجاءَ في مئتي ألف من الكقار لقتال السلطان ألب أرسلان فوصلوا إلى ملاذكرد فبلغ السلطان كثرتهم وما عنده من الجنود سوى خمسة عشر ألف فارس، فصبحهم على الملتقى , فلما التقى الجمعان أرسل السلطان يطلب الهدنة فقال له طاغية الروم المغرور لا هدنة إلا بالري -أي في عقر دار المسلمين- فاحتد السلطان ألب أرسلان وجرى المصاف يوم الجمعة والخطباء على المنابر ونزل السلطان وعفّر وجهه بالتراب وبكى وتضرع لمولاه ومن بيده النصر القادر على كل شيء ثم ركب وحمل، وصدقوا الله فنزل النصر وقتلوا الروم كيف شاؤوا وانهزمت الروم وامتلأت الأرض بقتلاهم وأسر الطاغية طاغية الروم أرمانوس , فأُحضر إلى السلطان فضربه ثلاث مقارع بيده وقال ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟ ثم فدى نفسه بألف وخمسمئة ألف دينار وبكل أسير في مملكته.