ومن أعظم تلك السبل الخبيثة التي يستعملها الشيطان لصد الناس عن دين الله هو التلبيس عليهم في أمر دينهم ليشتبه عليهم الحق بالباطل؛ فإن استطاع كتم الحق كتمه وإلا لبس عليه بباطل , فصار مشتبها على ذوي قلة الفهم والبصيرة من عامة الناس فضلا عمن في قلبه مرض فوافق شنٌ طبقه , وقد نهى الله سبحانه أهل الكتاب عن كلا الأمرين فقال: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} وجعل ذلك عيبا عليهم كما نهى هذه الأمة عن ذلك صريحا فقال: {وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} , ألا فليُعلم أن من التبست عليه أمور دينه لمرض في قلبه أو حاول أن يلبس على الناس في ذلك أنه قدحَرُم فرقان الله الذي يعطيه من شاء من عباده إذا اتقاه وأطاعه فيما أمر, واجتنب ما نهى عنه وزجر