وقد سمى الله عز وجل الوحي الذي يُنزله على أنبيائه فرقاناً , قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} . وقال: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} , وسمى الله القرآن العظيم الذي أنزله على خاتم أنبيائه ورسله وخير خلقه فرقانا فقال: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} بل سمى الله عز وجل يوم غزوة بدر (يوم الفرقان) وذلك لأنه كان فارقا بين الحق والباطل , بين الكفر والإيمان ... قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
وهكذا يكون الجهاد في سبيل الله فرقانا بين الحق والباطل , معزا لدين الله وأهله , ولا تذوق الأمة طعم العزة , ولا تنال شرف النصر , ولا يكون لها فرقان من الله إذا تركت فريضة الله عليها بالجهاد في سبيل الله , فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه من طريق حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - قال:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا يتركه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم , وجُعل رزقي تحت ظل رمحي , وجعل الذل والصغار على من خالف أمري , ومن تشبه بقوم فهو منهم". وإسناده لابأس به , وقد صححه غير واحد من الأئمة منهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى.