فهرس الكتاب
فما أحوج الأمة إلى علماء صدق يَفْرِقونَ بين الحق والباطل ويرون الحق حق ويتبعونه ويصدعون به ويرون الباطل باطلا ويجتنبونه ويحذرون منه، ويصدقون مع الله تعالى صدقا ينجيهم من عذابه، ويصدقون مع أنفسهم ومع أمتهم ولا يخونونها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ *يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .
قال ابن عباس والسدي ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان: (فرقانا) : أي مخرجا، وعن ابن عباس أيضا: (فرقانا) : أي نجاة، وعنه؛ أي نصرا. وقال محمد بن اسحاق: (فرقانا) ؛ أي فصلا بين الحق والباطل.
وهذا التفسير من ابن اسحاق أعم مما تقدم وقد يستلزم ذلك كله: فإن من اتقى الله بفعل أوامره وترك زواجره , وُفَّقَ لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا وسعادته يوم القيامه، وتكفيره ذنوبه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه واهدنا إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.