هذه الخصومة التي ذكرها الله عزّ وجلّ هي بين المسلمين والكفار، فالذين كفروا قطعت لهم ثياب، وهذه المعركة أيها الأحبة لا بدّ أن نعلم جميعاً أنه يجب علينا أن نكون منها على أهبة وعلى إستعداد ولا شك أن الكفار يضغطون على المسلمين؛ سواء كانت المعارك في ميادين الحرب الفكرية باللسان أو حروب السنان فإن دين الله جل و علا باقٍ، و فقد جاء في الصحيحين في حديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين) وفي رواية (يقاتلون في سبيل الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي الله أمر الله -تبارك وتعالى- وهم على ذلك) . وأمر الله تبارك وتعالى في عقيدة أهل السنة والجماعة هو أن يأمر الله عز وجل تلك الريح فتقبض أرواح المؤمنين فلا يبقى في الأرض إلا شرار الخلق وعليهم تقوم الساعة.
أيها المسلمون هذه المعركة لا بد أن نعلم نحن ونحن نعيشها وسواء من حيث نشعر أو لا نشعر أن علينا واجباً عظيماً في هذه المعركة، بل هو واجب عيني فرض عين على كل أحدٍ منّا ألا وهو أن نواجه هذه المعركة بالثبات على دين الله جل وعلا، الثبات على دين الله جل وعلا ... فلا نغير ولا نبدل ولا نقدم ولا نؤخر، {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ} - أي أجله ومات من الصحابة {وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ} - ما صفة الذين انتظروا؟ قال تعالى: {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب:23] .
فهم ثابتون صامدون على دين الله عزَّ وجلَّ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، ولهذا كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: إنما كانت الحجة القاطعة في إجماع الصحابة إذ لا يمكن ضبط الإجماع إلا به، لماذا؟ لأنهم ساروا على منهج النبي صلى الله عليه وسلم فكان بالتالي إجماع الصحابة حجة قاطعة إلى قيام الساعة لأنهم ثبتوا على دين الله عزَّ وجل، وما بدلوا وما غيروا.