أيها المسلمون .. من سلاح الشيطان الذي يثبط به عباد الله جلّ وعلى عن هذه العبادة العظيمة .. عن هذه الفريضة العظيمة وهي الثبات على دين الله جلّ وعلا، الشيطانُ يستهوي المؤمنين ويضع في وجوههم سلاحاً عظيماً؛ ألا وهو سلاح الفتنة، يقول الله عزّ وجل: بسم الله الرحمن الرحيم
{الم 1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ {2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:1 - 3]
وعلم الله جل وعلا هو ظهوره للناس وإلا فإن الله صادق قبل إيجاد الخلق علم الله عزّ وجل هو ظهوره للناس فليعلمن الله، يتبين المنافق، يتبين الصادق .. كيف يكون هذا؟ بالفتنة بالمحنة {وَلَقَدْ فَتَنَّا} و مادة"فتن"في اللغة من التمحيص، فتن رجل حديداً أي نحسه بالنار، وهذا التمحيص يخرج منه المؤمنون الصادقين ويسقط فيه المنافقون الكاذبون، و أخرج الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث ظفر الحضرمي عن أبي ادريس الخولاني عن حذيفة رضي الله عنه، (حذيفة ابن اليمان) وما أدراكم ما حذيفة- راوي الفتن كما قال الحفاظ من أهل الحديث، الذي حفظ الفتن عن النبي عليه الصلاة و السلام، قال في هذا الحديث:
كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.
فقلت: يا رسول الله، انا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير -الذي هو نور النبوة {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} -، فهل بعد هذا الخير من شر؟ ... قال: (نعم) .
ما اكتفى حذيفة .. قال يا رسول الله فهل بعد هذا الشر من خير -لعله يدركه؟ ... قال: (نعم، وفيه دخن) .
إذن شر؛ جاهلية .. ثم خير، بنور النبوة .. ثم شر ثم خير و فيه دخن، هذه هي الفتنة هذا هو سلاح الشيطان يريد أن يضل الناس بالفتنة.