فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 3505

ومن أعظم الفتن التي يستخدمها أعداء الله -عز وجل- في إثناء أهل الخير عن دينهم فتنة النفاق والمنافقين، هؤلاء الذين ما سلم منهم النبي عليه الصلاة والسلام في بادئ الأمر، آذوه عليه الصلاة والسلام في أول وصوله إلى المدينة؛ لما قال له عبد الله بن أبي"لقد آذتنا رائحة حمارك"-يقول عن النبي عليه الصلاة والسلام-، ثم"ليخرجن الأعز منها الأذل"، ثم"ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء"، يقولونها عن من؟ عن أشجع الناس -رمتني بدائها وانسلت- هذه صفات المنافقين، قالوها عن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، هل ثنى هذا النبي صلى الله عليه وسلم عن دعوته؟ أو الصحابة؟ أو تأثروا؟، بل أشد من ذلك كما تعلمون في الصحيحين حديث العُرَنِّيين، قال أنس رضي الله عنه: أسلم تسعة نفر من عُرينة -لكنهم أسلموا ظاهراً كما قال بعدها ولم يسلموا باطنا- فلما أصابتهم الحمى وأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يلحقوا بإبل الصدقة، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، وقال: (تشفون بإذن الله) ؛ فذهبوا وشربوا منها، فشفاهم الله -عز وجل-، فقتلوا الراعي، وأخذوا الإبل، فحكم فيهم النبي عليه الصلاة والسلام أن تسمل أعينهم، وأن يربطوا بالحَرَّة -حرة المدينة لا يطيقها أي شخص ولا يتحملهاأي إنسان-، ولا يسقون من الماء، ولا يطعمون من الطعام، حتى يهلكوا، نكاية بهم كما صنعوا بهذا الراعي؛ لكن هل هذه الأحداث جعلت النبي عليه الصلاة والسلام ينثني عن دعوته؟ أو يؤخر -كما يقول بعض الناس-؟ أو هذه أولويات يؤجلها أو كذا؟ بعض الناس إذا رأى المنافقين يعجز عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت