فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 3505

كذلك من أسباب الثبات على دين الله عز وجل أن نعرف قدر الدنيا، أن نعرف حقيقة هذه الدنيا وهي على اسمها"دنية"، هي على اسمها لو تأمل المتأمل، هذه الدنيا لابد أن نعرف قدرها، ولذلك فرعون لما آمن السحرة {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [طه:70] ماذا قال لهم؟ ما تكلم، ما طاق ما يحصل أمامه، يسجدون لله -عز وجل- أمامه!، فقال: {قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ} [طه:71] هم لم يطلبوا الإذن منه، وهو لم يأذن لهم، لكن إمعاناً في الكبر {قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} [طه:71] هذا أسلوب الترهيب و التهديد، ماذا قالوا له، هل علطول استسلموا وتأولوا كما قال الناس هذه ضرورة وكذا، ودين الله -عز وجل- فيه سعة، وضاق الأمر اتسع، طبق القواعد الفقهية على الناس وقت الحاجات {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا} [طه:72] على حد قول أحد المفسرين أنه"فتن"، لما علموا هذه الحياة الدنيا وأنها لا تساوي هذا العذاب، وأن عذاب الله عز و جل قادم قالوا {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا 72} إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه:72 - 73] .

و لكن ردوا عليه وقالوا {وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:73] فإذا علم الإنسان حقيقة هذه الدنيا لا يتزلزل ولا يتغير ولا يغير من دين الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت