قال ابن عباس -رضي الله عنهما- فيما نقل عنه في تفسير هذه الآية أن قوله تعالى {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} أي ليوحدون. ولقد تتابع على هذا اهتمام جميع أنبياء الله تعالى, وكان رأس الأمر عندهم بدون أي استثناء هو أمر الدعوة إلى التوحيد. قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} , وقال الله عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} , وقال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} .
ولمّا ذكر الله جل وعلا جملة الأنبياء في سورة النساء: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} .
مبشرين من اتبّع طريقَ توحيد الله جل وعلا واجتب الشرك؛ يبشرونهم بالجنة, وأما من حاد عن هذا السبيل فينذرونه من عذاب الله جل وعلا. وها هو نبينا عليه الصلاة والسلام؛ فقد روى البخاري ومسلم -رحمهم الله تعالى- من حديث عائشة وعبد الله ابن عباس -رضي الله عنهم-, قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم -أي الموت- طفق يطرح خميصةً على وجهه فإذا اغتمّ كشفها, فقال وهو كذلك:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد", قالت عائشة -رضي الله عنها-:"يحذّر مما صنعوا".
وفي الصحيحين كذلك من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- أن أم حبيبة وأم سلمة -رضي الله عنهما- ذكرتا كنيسةً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد رأينها بالحبشة فيها تصاوير, فقال عليه الصلاة والسلام:"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوّروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة".