فعلى الرغم من ثقل المرض وشدة الألم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا أنه لم يترك بيان هذا الأمر؛ وهو أمر التوحيد حتى في آخر حياته, فكانت دعوته عليه الصلاة والسلام منذ بزوغ فجرها أنه دعاهم إلى أن يقولوا لا إله إلا الله فكانت دعوةً إلى التوحيد. وها هو في مرض موته عليه الصلاة والسلام كذلك يدعو إلى التوحيد ويحذر من الشرك, ومن شوائب الشرك.
وقد بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن المنجي من عذاب الله جل وعلا هو توحيده تبارك وتعالى كما أمر, يقول الله عز وجل: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} .
وأي إثم أعظم من هذا الإثم؛ أن يأتي الإنسان بهذا الفرية العظيمة؛ أن يشرك مع الله جل وعلا ما لم يأذن به.
وقال في موضع آخر: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} .
ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيدًا؛ هذا هو الضلال البعيد, وهذا هو الضلال الكبير؛ أن يشرك الإنسان في عبادته مع الله جل وعلا. وهذا المنجي -أعني توحيد الله جل وعلا-, هو الذي أمر به عباده باديء ذي بدء, أمر الله تعالى عباده بتوحيده, وإن الله جل وعلا خلق الخلق لعبادته الجامعة وذلك لمعرفته سبحانه, والإنابة إليه, ومحبته وإخلاصه وذكره {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} .