فهرس الكتاب

الصفحة 1955 من 3505

والنوع الثاني: هو جهاد الفتح والطلب, وهو جهاد الكفار وتطلبهم في عُقر دارهم ودعوتهم إلى التوحيد بالخيارات الثلاثة: الخيار الأول هو الإسلام, فإن أبوا فالجزية, فإن أبوا فالجهاد, فإن كانوا لا يريدون إسلامًا ولا عيشًا تحت حكم الله, فليس إلا السيف حينئذٍ, وهذا قد نقل عليه الإجماع الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره عند قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} وأن عدم الإكراه في الدين مُفسر عند السلف, ليس معناه حرية دينية, وليس معناه ليبرالية, كما يقول بعضهم: وجدنا في القرآن ليبرالية! هذا من نقص العقل فضلًا عن نقص الدين, بل هذا مُفسّر عند السلف بأنه لا إكراه في الدين وإنما الجزية, فإن أبى لا جزية ولا إسلام فليس إلا السيف حينئذٍ مع التنبيه على أن الذي لا يقدر على الجزية تسقط من يده وتبقى في ذمته, ولهذا قال الله عز وجل: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} أي عن قدرة وإذا لم تكن لهم قدرة سقطت عنهم وبقيت في الذمة, المهم أن ينقاد لحكم الله أن تكون هذه الأرض أرضٌ لله عز وجل, ولهذا يقع الخلل في التوحيد من جراء ترك الجهاد في سبيل الله وذلك من خلال ثلاثة أمور:

الأمر الأول: -والعياذ بالله- إنكاره, فمن أنكر الجهاد في سبيل الله كفر بإجماع المسلمين, لأنه أنكر ضرورة من ضرورات الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت