القاعدة الثامنة: -نحن نضطر للاختصار كثيرًا- أن الوسطية في تحقيق التوحيد, ولا نُلزِم الناس في فهم التوحيد بوسطية معينة, لا وسطية لغوية ولا وسطية عُرفية, ولا غير ذلك.
إن الوسطية التي امتدحها الله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} هي في تحقيق التوحيد, هي في هديه عليه الصلاة والسلام.
إن محاولة التقريب بين المذاهب واستخلاص مذهب واحد يُدعى مذهبًا وسطًا من بينها, ليس من توحيد الله في شيء.
كذلك من الأمور أن بعض الناس قد يستحسن في عقله أمرًا ويزعم أنه وسط, ويقولون خير الأمور الوسط, ما معنى الوسطية؟ يجب أن نُحرر هذا اللفظ لمّا نحقق التوحيد فننظر فيه ونمتثل ما أمرنا الله عز وجل به حينئذٍ نقول هذا هو الوسط, فمن زاد عليه فقد غلا, ومن نقص منه فقد جفا, أما أنت نأتي الآن ومنتديات باسم الوسطية ودعاة باسم الوسطية, وسطية هذا العصر وسطية عام كذا, ويأتي الناس ويقولون نحن الوسط, ما هو الوسط؟ أن نجمع بين فِرق الإسلام!
كيف نجمع بين من ضل في أصل الدين, كيف نجمع بين أهل التوحيد وأهل الكفر والنفاق؟ كيف نجمع بينهم؟ لا شك أن الوسطية في تحقيق التوحيد وليس العكس.
القاعدة التاسعة: إجمالًا, أن نقول: إن من تحقيق التوحيد أن نفهم حقيقة الجهاد في سبيل الله.
التوحيد والجهاد
إن من تمام تحقيق توحيد الله جلّ وعلا أن نفهم حقيقة الجهاد في سبيل الله, وأن الله تعالى قد افترض علينا جهاد الكفار بنوعيه:
النوع الأول: هو جهاد الدفع, ودفع ضرر المشركين الذين غزوا بلاد المسلمين, وهذا واجبٌ متعين على كل مسلم قادر عليه من أهل البلد, فإن اندفع بهم العدو, وإلا فمن جاورهم وهكذا حتى يزول ضرر المشركين.