فهرس الكتاب

الصفحة 1953 من 3505

إن دعاة تحقيق التوحيد ودعاة تنقية التوحيد هم أبعد الناس عن الفتنة وإن حصل قتل وإن سالت دماء, ألا ترون الجهاد في سبيل الله؟ {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} والله إن كانت هذه فتنة فنعِمّاهي, هذه فتنة حسنة -إن كانت هناك فتنة حسنة! - {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ} أليست هذه فتنة؟

وكذلك في هذا الأمر, الآن الذي يأتي ويقول للناس ويدعو الناس إلى أن يقرؤوا القرآن ويقرؤوا قول الله عز وجلّ في سبع مواضع: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:

ولقد أتانا عشر أنواع من *** المنقول في فوقية الرحمن

مع مثلها تزيد بواحدٍ *** ها نحن نسردها بلا كتمانِ

منها استواء الرب فوق العرش في *** سبعٍ أتت في مُحكم القرآنِ

وكذلك اضطردت بلا لامٍ ... إلى آخر ما قال ...

سبع مواضع, يأتي الإنسان الآن ويقول للناس على المنبر {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ثم يأتي في زمان الإمام أحمد من يقول: كيف تشبه الله بخلقه, ويشي بينه وبين السلطان ثم يؤخذ ويُجلد, من الذي خلق الفتنة؟ أهو الذي قام وتلا آية قرآنية, أم الذي جاء وأول وبنى على هذا التأويل الفاسد وشايةً باطلةً ووشى وأوقع الفتنة؟

فإذن دعاة التوحيد ليسوا دعاة للفتنة, وإن سالت في ذلك دماء فقد سالت دماء الصحابة رضي الله عنهم, وإن حصل في ذلك نزاع, فقد حصل بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين بني قومه وبين عمه, وقد حصل بين إبراهيم وأبيه, ونوحٍ وولده, ولوط وزوجِه, حصل من النزاع وكل هذا لأن دعاة التوحيد نبذوا الفتنة ودعوا إلى ترك الفتنة, فبذلك اتُهِموا بأنهم دعاة الفتنة, فصدق على المُتهِم قول القائِل:"رمتني بدائها وانسلّت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت