فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 3505

نقول هذا لأنه في القديم والحديث ثارت دعوات على دعاة التوحيد بأنهم هم دعاة الفتنة, فقد رُمي النبي عليه الصلاة والسلام بأنه سبّ آلهتنا وسفه أحلامنا وشتّت شملنا, هذه فتنة يقول إن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو فتنة, وكذلك من بعده لمّا جاء دعاة التوحيد ممن اتبع هدي الأنبياء واتبعوا هدي النبي عليه الصلاة والسلام وأعادوا الناس إلى الإسلام الصافي النقي كما كان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة, ونبذوا البِدع ونبذوا كل ما يمس عقيدة المسلمين قالوا أنتم دعاة للفتنة, فهاهو الإمام أحمد يُتهم بأنه داعية للفتنة, وهاهو من سار على نهجه ومن أبرزهم الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- رُمي بأنه داعية للفتنة, وتلميذه ابن القيم, وكذلك الشيخ محمد ابن عبد الوهاب, وهكذا كل من سار على هذا النهج, إعادة الناس إلى الصدر الأول, تنقية الدين من الشوائب, الشرك والبِدع والمعاصي, وإصلاح عقائد الناس وإصلاح أقوال الناس وإصلاح قلوب الناس وإصلاح دين الناس, قالوا أنت داعية للفتنة!

الآن عندما ننظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام, هل دعا إلى تفرقة المسلمين أم هو دعا قومه إلى أن يلتحقوا به ويؤمنوا به ويدخلوا في دين الإسلام ليسلموا من عذاب الله ويدخلوا جنة عدن؟

فمن الذي خلق الفتنة؟

وحينما يقوم الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- ويناظر أهل البِدع ويناضل عن السنة ويدافع عنها يقولون أنت داعية للفتنة أنت سبّبت مشكلة في هذا الأمر! من الذي سبّب المشكلة؟ أهو الذي أنكر قضية خلق القرآن, أم الذي أنشأ القول بخلق القرآن؟ أم الذي أخذ الإمام أحمد وجلده وضربه؟ من صاحب الفِكر المستنير -كما يزعم الناس الآن- ومن صاحب الفِكر الضيّق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت