فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 3505

هذه هدية من الله جلّ وعلا, الله عز وجلّ وعد وتكفل لمن آمن به واهتدى وحقق التوحيد أن يجمع كلمة التوحيد وأن يهيء لهم دولة, والعجيب أننا نسمع العكس! الناس الآن يدعون إلى كلمة التوحيد والاجتماع بالآخر والرأي والرأي الآخر, حتى الكافر أصبحوا يسمونه الآخر لا يسمونه كافر حتى لا يجرح مشاعره, ويزعمون أن هذا توحيد للكلمة.

هذا المنهج -أن ندعو الناس إلى جمع الكلمة وإن كان على حساب التوحيد- هذا مبدأ يهودي, الله عز وجلّ وصف اليهود بهذا {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} فهل يرضى المسلمون في هذه الأيام أن يكونوا مجتمعين تحت سقف واحد وقلوبهم شتى؟ وإن زعموا أن قلوبهم متقاربة فإن الخلاف في التوحيد هو أصل الخلاف في كل مسائل الدين, لا نجتمع مع من اختلفنا معه في أصل أصول التوحيد, فإذن الله عز وجلّ تكفل لمن وحّده وآمن به وحقق التوحيد أن يجمع كلمتهم لا العكس, ولهذا قال الله عز وجلّ: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} واجبنا نحن: آمنوا, عملوا الصالحات, يعبدونني لا يشركون بي شيئًا, والله عز وجل تكفل هو أن يهيء لنا الخلافة في الأرض والاستخلاف في الأرض وجمع الكلمة.

القاعدة السابعة: وهي متفرعة عن التي من قبل, أن نعلم أن دعاة التوحيد إنما هم دعاة إخماد نار الفتنة وليسوا دعاة للفتنة, إننا حينما نقرر أن الإصلاح لا يكون إلا بدعوة الناس إلى التوحيد, وأن دعاة التوحيد قد قاموا بأسمى وأعظم مهمة على وجه الأرض, وهي دعوة الناس إلى الخلوص من الشرك وشوائب الشرك والبِدع والمعاصي, أولئك هم دعاة نبذ الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت