فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 3505

وحينما ننظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام واجتماع الصحابة حوله ونقرأ نجد أن الله جلّ وعلا لم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بجمع كلمة الناس بل أمره بأن يدعو الناس إلى كلمة التوحيد إلى"لا إله إلا الله"فإن اجتمعوا على ذلك نجوا من عذاب الله, وإن لم يؤمنوا فالويل لهم {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} هل النبي عليه الصلاة والسلام -بأبي هو وأمي- يستطيع أن ينقذ أحدًا من النار بغير طريق الدعوة؟ ليس له تصرف فيها صلوات الله وسلامه عليه, إنما هو آخذ بحجزنا عن النار, هو داعية إلى التوحيد, بل هو رأس دعاة التوحيد عليه الصلاة والسلام.

ولهذا الله عز وجلّ يقول: {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} ونحن نعلم وتعلمون أنتم جميعًا ما حصل في غزوة بدر من جمع الكلمة ومن النصر, هل هذا كان لأن النبي عليه الصلاة والسلام قد جمع بين الصحابة دون أن يجمعهم على كلمة التوحيد؟ الله عز وجل يقول له في هذه السورة {هُوَ الَّذِيَ} -الله عز وجل متفرِّد, الله وحده- {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يجمع كلمة الناس إلا بهذا الطريق أن يدعوهم إلى كلمة التوحيد فإن آمنوا بهذه الكلمة فقد اجتمعوا على كلمة التوحيد, فكيف يأتي أناس الآن ويدعون إلى التقريب ويدعون إلى التوحيد -توحيد الكلمة- يعني نبذ الخلافات ويكون هذا على حساب توحيد الله جلّ وعلا, كيف نؤمن بتوحيد الكلمة ولا نؤمن بتوحيد الله جلّ وعلا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت