فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 3505

القاعدة السادسة: أننا نسمع -وخاصة في هذا الزمان- دعوات كثيرة إلى توحيد الكلمة, فتارة تتشكل باسم توحيد كلمة المسلمين, وهذه كلمة حق ولكن في كثيرٍ من المواضع أريد بها باطل, وتارةً نسمع توحيد كلمة العرب, وتارةً نسمع توحيد كلمة البلد الفلاني, وتارةً نسمع توحيد كلمة الفِرق الإسلامية, فهل هذه من توحيد الله جلّ وعلا؟ هل نحن ندعو إلى توحيد الكلمة أم ندعو إلى كلمة التوحيد الذي تجتمع عليها الكلمة؟

إن توحيد الكلمة نتيجةٌ لكلمة التوحيد, إن الصحابة رضي الله عنهم لم تتوحد كلمتهم في زمان النبي عليه الصلاة والسلام إلا على كلمة التوحيد, فلا يمكن أبدًا أن نعتبر أي رجلٍ في ذلك الزمان أنه صحابي حتى يثبت إيمانه وإن صحب النبي عليه الصلاة والسلام كأبي طالب عم النبي عليه الصلاة والسلام, من آل بيته بالمعنى اللغوي وصَحِبَه بل دافع عنه بل آمن بقلبه لم يتلفظ بكلمة التوحيد, فهل نقول نحن وإياه نجتمع على كلمة واحدة؟ وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أنه ليس من الصحابة أبدًا, بل مات كافرًا مشركًا, والنصوص في هذا واضحة, كالحال في أم النبي عليه الصلاة والسلام وأبيه ماتا كافرين, وهذا موجود في صحيح مسلم, فهل نحن ندعو الآن الناس إلى توحيد الكلمة أم أننا ندعوهم إلى كلمة التوحيد فنكون حقًّا من دعاة التوحيد, فنكون حقًّا قد اقتدينا بدعاة التوحيد وهم أنبياء الله جلّ وعلا.

لما ننظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام وكيف اجتمعت حوله كلمة الصحابة والله عز وجلّ قد قال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} لا شك أن الصحابة رضي الله عنهم قد اجتمعوا على النبي عليه الصلاة والسلام وبعده قد أجمعوا على أبي بكر رضي الله عنه وبعده على عمر ثم عثمان ثم علي, ولا شك عندنا أن اجتماعهم هذا كان على كلمة التوحيد على كلمة"لا إله إلا الله"فهذا هو حقيقة الولاء والبراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت