القاعدة الخامسة: أن نعلم أن من تحقيق توحيد الله جلّ وعلا توحيد مصدر التلقي في هذا الدين, ونحن قد تكلمنا في قاعدة مضت أن تحقيق التوحيد يكون بترك الشرك وبترك البِدع وهذا هو مقتضى كلمة التوحيد"لا إله إلا الله محمد رسول الله"فلا إله إلا الله, هو تحقيق الإخلاص لله جلّ وعلا, وكلمة محمد رسول الله, تضمّنت متابعته عليه الصلاة والسلام في دعوته, فإذا ثبت ذلك تقررت هذه القاعدة, أن من تحقيق التوحيد لله جلّ وعلا توحيد مصدر التلقي, وهذا هو الذي سار عليه دعاة التوحيد أنبياء الله جلّ وعلا, كانوا جميعًا يسيرون على هذا المنهج, فالتلقي لا يكون إلا عن الله جلّ وعلا ونحن نقول إن مصدر التلقي عندنا -كما تقدم- ثلاثة أمور وهي المعصومة لا غير: الأول القرآن الكريم, وهذا إجمالًا أما التفاصيل فقد ذكر أهل العِلم مباحثها في كتب أصول الفِقه وليس هذا مجال بيانها.
الثاني: السنة والقول فيها كالقول في الكتاب.
والأمر الثالث: هو الإجماع.
هذه الثلاثة هي الأمور المعصومة, وهي مصدر التلقي عندنا, فليس من توحيد الله جلّ وعلا أن يكون الإنسان ممن يؤمن بالتحسينات العقلية, وليس من توحيد الله جلّ وعلا أن يؤمن الإنسان بالمكاشفات والكشوفات, وليس من تحقيق توحيد الله جلّ وعلا أن يؤمن الإنسان بالمنامات وإن أتى بشيء من آثار الرسالة -كما قال شيخ الإسلام- لأن بعض الناس قد يقول رأيت في المنام, ويأتي ويشرِّع للناس وقد دل دليلٌ صحيح على ما ذكره ولكن العبرة بما جاء في الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة أو الإجماع لا في منام هذا الرجل وإن بلغ في الصلاح ما بلغ, ولا يبلغ الإنسان من الصلاح حتى يؤمن بهذه الثلاثة وأن يؤمن بأن تحقيق التوحيد يكون بتوحيد مصدر التلقي, فليس عندنا أمرٌ نتلقى عنه ديننا إلا هذه الثلاثة.