الأمر الثالث: أن ترك الجهاد في سبيل الله يؤدي إلى انتشار الكفار في بلاد المسلمين وتقوية شوكتهم وانتشار دينهم وأي خطرٍ أعظم على توحيد الله من هذا الخطر؟
فنسأل الله السلامة والعافية.
عاشرًا من القواعد: أن من تحقيق توحيد الله جلّ وعلا أن لا نعارض ما صح من أخبار النبي عليه الصلاة والسلام وما جاء في كتاب الله أن لا نعارض ذلك بعقولنا, وأن من عارض النقل من الكتاب وصحيح السنة بعقله, فهو لم يحقق توحيد الله جلّ وعلا, لأن من تمام تحقيق توحيد الله الانقياد والقبول والتسليم وهي من شرائط لا إله إلا الله, فمن عارض النص بعقله لم يحقق توحيد الله جلّ وعلا, ولقد ألّف شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى سِفرًا عظيمًا في هذا أسماه"درء تعارض العقل والنقل"وجاء في بعض نسخه تسميته"موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول"وأثبت شيخ الإسلام من أكثر من 140 وجه أنه لا تعارض بين العقل الصريح وبين النقل الصحيح, النقل الصحيح إما أن يكون قرآنًا متواترًا أو السنة متواترة أو آحاد السنة مما صح إسناده, هذه قطعية عندنا, فإذا ثبت هذا فإنها قطعًا لا تعارض العقول, وإن بدا لفلان من الناس, لزيدٍ من الناس, لعمرٍو من الناس أن في ذلك مخالفةٌ للعقل, فليس فيه أبدًا معارضة حقيقة إنما هو في الظاهر, وكما قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- في ثنايا كلامه عن شيخه ابن تيمية:
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي *** ما في الوجود له مثيلٌ ثاني
يعني كتاب ابن تيمية"درء تعارض العقل والنقل"فقد بيّن فيه شيخ الإسلام أنه لا تعارض بين النص الصحيح والعقل الصريح, وليس هذا بيان موضعه.