القاعدة الحادية عشر: أن من تحقيق توحيد الله جلّ وعلا البراءة ممن ضل في هذا الباب, البراءة من الفِرق سواء كان هذا الضلال في هذا الباب في أصل الإسلام ممن لم يدخل في دين الإسلام كاليهود والنصارى والمجوس وما إلى ذلك, أو من الفِرق التي تُسمى بأمة الإجابة, فالأول أمة الدعوة والثاني أمة الإجابة من الفِرق التي تدعي أنها تنتسب إلى الإسلام الحق, فهذه الفِرق إذا ثبت عند الإنسان أنه على مذهب أهل السنة والجماعة -المذهب الحق- وجب عليه أن يبرأ مما عليه أولئك القوم {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} هم ليسوا من هدي النبي عليه الصلاة والسلام في شيء وليس النبي عليه الصلاة والسلام في شيء من هديهم, إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يعملون, فالله جلّ وعلا بيّن أن أولئك الفِرق ليسوا من هدي النبي عليه الصلاة والسلام في شيء, فيجب على الإنسان أن يبرأ من تلك الفِرق أيًّا كانت, سواءً كانت في باب الاعتقاد أو في باب الدعوة إلى الله أو في باب منهج الإصلاح والتغيير وما إلى ذلك, وعلى الإنسان أن يقوم بما أوجبه الله عز وجل عليه مع علمنا أن من هذه الفِرق ما حوى حق -من أمة الإجابة- ولكن لا يكفي هذا الحق حتى يكتمل ولا يكتمل الحق إلا عند الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية مذهب السلف الصالح إجماع الصحابة ومن بعدهم كما قرأنا في أول لقائنا: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ} جملة المهاجرين والأنصار ثم الذي اتبعوهم بإحسان, قيّده فهناك من اتبعهم بإساءة, {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} فيبرأ الإنسان من هذه الفِرق مع إيمانه أن عندها شيئًا من الحق ولكن الحق المُطلق لم يحزه إلا النبي صلى الله