حينها تحرك مصطفى البرزاني مع بضع مئات من رجاله باتجاه الاتحاد السوفييتي -القوة العظمى آنذاك- وبعد وصوله إلى الأراضي السوفييتية عام 47 أصبح البرزاني منذ البداية موضع ترحيب واهتمام من الأجهزة الأمنية السوفييتية التي كانت تنوي استخدامه من أجل الأهداف الاستراتيجية في الشرق الأوسط, وبالفعل فقد تم استخدامه كأداة طائعة لتحقيق المصالح الروسية الملحدة وسُترت أفعاله بثوب المضحي والمنقذ والحريص على حياة الأمة الكردية العريقة, وقد انطلت هذه الحيلة على كثير من أهل كردستان فقبلوا كل ما يصدر عن هؤلاء الخونة الذين جثموا على صدور الناس فيها ولم يعلموا أن هؤلاء الحكام ما هم إلا غرسٌ غرسته المخابرات الروسية في أرضهم لتحقيق مصالحها, وقد بينت الوثائق المنشورة لهذه المخابرات مدى تبعية هؤلاء القوم.
يقول الجنرال (سوديو بولاتوف) في مذكراته (والذي كان موضع ثقة ستالين ومن أبرز ضباط المخابرات السوفيتية) يقول وهو يكتب عن لقائه الأول مع مصطفى البرزاني:
قابلت البرزاني مباشرة بعد وصوله إلى الاتحاد السوفييتي لدراسة إمكانية استخدامهم من أجل أهدافنا في الشرق الأوسط, وكيفية تدريبه مع رجاله وإعادتهم إلى العراق بعد تسليحهم لتنفيذ المهمات.
ولم يكن تحديد ضابط بهذا المستوى للإشراف على البرزاني إلا دليلًا على أهميته لدى هذه الأجهزة في تحقيق أهدافها, وقد تعددت اللقاءات بين الجنرال الروسي وبين مصطفى البرزاني وذلك في عام 52 و 53 م, ودارت بينهما نقاشات حول التدريبات العسكرية لمصطفى البرزاني ومجموعته وإمدادهم بالسلاح, وفعلًا تم تدريبهم في الأكاديمية العسكرية في روسيا وعند الحديث عن ثورة أيلول الكردية في العام 1961 م يتبين أن هذه الثورة ما هي إلا حلقة من سلسلة حلقات الحرب بين الغرب بقيادة أمريكا وبين الاتحاد السوفييتي, وهذا ما تبينه المذكرة التي أرسلها (ألكسندر شليبين) رئيس جهاز الكي جي بي في ستينيات القرن الماضي إلى الزعيم السوفييتي (نيكيتا خروشوف) في تموز عام 61 حدد فيها أهداف المهمة التي سيتولاها مصطفى البرزاني.
تقول المذكرة:
لغرض نشر الزعزعة وعدم الاستقرار داخل صفوف حكومات الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وتركيا وإيران وخلق شعور بعدم ثبات مواقع هذه الحكومات في الشرق الأوسط نقترح الاستفادة من العلاقات القديمة بين ملا مصطفى البرزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني والكي جي بي لإثارة حركة كردية في العراق وإيران وتركيا بهدف تأسيس كردستان مستقلة تضم أقاليم للدول المذكورة أعلاه وسيتم تزويد البرزاني بالسلاح والمال اللازم, كما يجب الإعلان عن تضامن الشعب السوفييتي مع الحركة الكردية فإن حركة كردستان الاستقلالية سوف تؤدي إلى خلق توترات جدية لدى القوى الغربية وعلى رأسها إنجلترا بسبب إمداداتها النفطية من العراق وإيران, ولدى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب قواعدها العسكرية في تركيا.
ومع بداية أُفول نجم الاتحاد السوفييتي وبروز ما يسمى القطب الأوحد -الولايات المتحدة الأمريكية- قام مصطفى البرزاني بعلاقة سرية مع المخابرات الأمريكية السي آي أيه والمخابرات اليهودية (الموساد الإسرائيلي) من خلال مقر المخابرات الأمريكية في طهران ولكن بعد إخماد الحركة الكردية في العام 75 حينها ارتمى مصطفى البرزاني ارتماءً كاملًا بأحضان المخابرات الأمريكية وسافر إلى الولايات المتحدة وبقي فيها تحت معية المخابرات الأمريكية التي أشرفت وتكفلت بعلاجه وكامل نفقته هناك حتى هلك فيها وذلك في عام 79 ودُفِنت جثته في إيران ثم نُقلت إلى برزان مسقط رأسه وبني على قبره نُصُبًا يُطاف حوله! والعياذ بالله من الشرك.