فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 3505

لئن كانت الكلمات تقف عاجزة أمام أحد فإنها بلا شك ستقف حائرة متعجبة أمام هذا الجبل الأشم الذي اختصر للأمة معنى الحياة.

لا تنظمن قصيدة في مدحهم *** أعيى السلاحف أن تطول القِممَ

لكن حسبك بعض ما قاموا به *** سطر بحد السيف وألقِ القلمَ

أبو عمر المهاجر ..

من جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم.

لين القلب رقيق الفؤاد, علم قدر الجهاد وفضله فلم يهنأ له القعود وأعداء الله قد نزلوا في العقر من الديار وساموا المسلمين الخسف والدمار, فهتكوا الأعراض وأسروا الرجال.

خرج مهاجرًا إلى ربه ميممًا شطر العراق أرض البطولة والاستشهاد ملبيًا نداء الله مسارعًا لجنان خلده, مسابقًا لنصرة دينه حاملًا روحه على كفه, كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي القتل والموت مظانه.

وما إن وطئت قدمه أرض الرافدين حتى التحق بقائمة الشرف ركب فرسان الشهادة ورواد السعادة وصناع المجد, وكله شوقٌ ومحبة للقاء الله تعالى.

وامتطى رحمه الله صهوة جواده لينغمس به في صفوف عُبّاد الصليب وعُشّاق الدعارة راجيًا من الله أن يمزقهم على يديه ويقطع دابرهم, وكانت مشيئة الله ألا تنفجر سيارته فأسره عُبّاد الصليب وأبعدوه عنها واجتمعوا عليها لتفكيكها فانفجرت عليهم وتناثرت معها أشلاؤهم.

بقي رحمه الله في سجون الصليبيين متنقلًا بينها قد مُلئ قلبه باليقين والسعادة التي لا يكدرها إلا تأخره عن الشهادة ولقاء الله, واستقر به المقام في سجن بادوش, ودارت الأيام بحلوها ومرها يتجاذب مع إخوانه طيب الحديث حتى سمعوا صوت زئير الأسود تتخطى السدود لتكسر القيود, وما هي إلا لحظات وإذا هو وكل رفاقه يمتشقون سيوفهم ملتحقين بركب إخوانهم الذين ما قرّ لهم قرار ورجال الأمة يخنقها القيد فكانت حينها عملية (بادوش) الشهيرة التي سجل التاريخ أحداثها ولبس أبطالها تيجان الشرف والوفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت