خرج أبو عمر من السجن ما ازداد إلا ثباتًا وإقدامًا, لسان حاله يقول:
على ديننا لا نساوم, وعلى درب الجهاد لا نعدل, وبأوساط الحلول لا نرضى, فليس بيننا وبين الكفار إلا السيف البتار نحز به الرقاب حتى يحكّم دين الله في الأرض.
خرج وقد تغيرت لديه فكرة العملية الاستشهادية التي سبق وأن أقدم عليها قبل أسره وكأن روحه الواحدة لم تسعف همته العالية, ولكن إلامَ تغيرت؟
وإذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مُرادها الأجسامُ
لبس ثيابه وامتشق سلاحه وركب فرسه, هنا تقف الكلمات بحق ..
أبو عمر المهاجر (رحمه الله) :
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله."
أما بعد:
بعد توكل على الله تعالى قمت بقيادة الشاحنة المحملة بخمسة أطنان من المتفجرات للمقر الذي يتخذه قوات البيشمركة بصناعة الكرامة بداخل إعدادية الصناعة في الجانب الأيسر من مدينة الموصل, حيث اقتحمت السياج المنيع بشاحنتي ثم تركت الشاحنة داخل الساحة بدون إطلاق طلقة واحدة عليّ من قِبلهم فأعمى الله أبصارهم وجعلني سببًا لأن أفتح الطريق لأخي أبي ريان اليمني, وعند دخولي للمقر قام الإخوة من جنود الدولة الإسلامية بإشغالهم بالأسلحة المتوسطة والخفيفة إلى أن دخل بشاحنته المحملة بستة أطنان من المتفجرات بعد عبوره الأبراج بسلام إلى داخل البناية وتمكن من تنفيذ العملية حيث احتضن روحه الطاهرة ملائكة السماء, وبعد تنفيذه قام الإخوة بتفجير الشاحنة الثانية التي أوصلتها بواسطة جهاز تحكم عن بُعد بساحة المقر نفسه"."