فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 3505

إن كان الإعلام الغربي قام على أساس الدجل وقلب الحقائِق وصار الكذب والخيانة والجهل والعهر هي أهم سِماته وأركان بُنيانه, فإنّ الإعلام المسلم ينبغي أن يتحلّى بصفاتٍ هامة منها:

أولاً: الأمانة والصدق, قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) , أي الزموا الصدق دائمًا في النية والقول والعمل فإنّ الصدق بِر وإنّ البِر يهدي إلى الجنة, كما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فما أرسل الله رسولًا ولا بعث نبيًّا إلا كان الصدق عنوانه ورسوله إلى الناس, فقد كانت قريش تصف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبل بِعثته بالصادق الأمين, ولقد أدرك الكفار أهمية الصدق فقال أحد زعماء اليهود عن إعلامهم:"لقد صدقنا الناس في كل شيء حتى إذا كذبنا صدّقونا"-على حد قوله-, ونحن نقول: نعوذ بالله من الكذب على المسلمين فإياكم أن يؤثر عليكم كذبٌ على مسلم؛ فإنه خُسرانٌ في الآخرة وخيبةٌ في الدنيا.

ثانيًا: العدالة والعدل. فالمسلم العدل هو الذي انتفت عنه التهم القادحة في الشهادة, فحُسن السيرة واستقامة السريرة من أهم صفات الإعلامي المسلم, فالفاسق الفاجر ليس عدلًا ولا أهلًا لهذا المقام خاصةً فيما يتعلق بنقل الأخبار وترجمة الأقوال.

كما أني أحرِّضكم على العدل حتى مع عدوكم, قال الله تعالى: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) , قال ابن كثير رحمه الله:"لا يحملنّكم بُغض قومٍ على ترك العدل فيهم بل استعملوا العدل في كل أحد صديقًا كان أو عدوًّا", وقال الطبري رحمه الله:"لا يحملنّكم عداوة قوم على أن لا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم"انتهى.

ولِذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البزّار بسندٍ صحيح عن عدوه في بدر قبل المعركة عن عتبة ابن ربيعة قال:"إن يكن عند أحدٍ من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا", وكان يأمرهم بالرجوع وعدم القِتال.

ثالثًا: حُسن الخِطاب وأدب الكلام, وهو مع المسلمين باللين والكلمة الطيبة, قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ) , قال ابن القيم:"لأن الكلمة الطيبة تُثمر العمل الصالح, والشجرة الطيبة تُثمر الثمر النافع", وصح عن نبينا كما في المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الكلمة الطيبة صدقة". فحريٌّ بنا أن نتأدب بأدب المُرسلين, قال الله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وقال تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) , فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب, والحِلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت