فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 3505

عند الجهل, والعفو عند الإساءة, فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم"."

وأما الكلام مع الكافر المُحارِب فبالأدب والإنصاف والبُعد عن الفُحش في الخِطاب, ففي الصحيح عن أنس ابن مالك رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سبّاباً ولا فحّاشاً ولا لعّانًا, وفي الصحيح أنه قال لعائشة رضي الله عنها:"متى عهِدتني فحّاشًا", قال الطبري:"الفاحش: البذيء اللسان", وقال ابن بطّال:"أصل الفُحش عند العرب في كل شيء ما خرج عن مقداره وحدّه حتى يُستقبح".

وأخيرًا: أوصيكم بتقوى الله فإنه خير الزاد قال الله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) , ففي الصحيح عن ابن عمر معلقًا قال:"لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر".

وإني لأُدرك ما يعانيه إخواني العاملين في هذا المجال خاصة من كان منهم على اتصال بالإنترنت أو الفضائيات, لذا نصيحتي له بالزواج والعجلة في ذلك, ولا تشترط أيها الغالي إلا الدين تجد ما يسرك إن شاء الله. ومن لم يستطع الزواج وكان لا بد له شرعًا من متابعة العمل فعليه بالصوم فإنه له وِجاء كما في الصحيحين. ثم اعلم أنّ صوم اليوم واليومين لا يُغني شيئًا, ولكن مُتابعة الصوم يومٌ ويوم, ولن تجد أثر ذلك إلا بعد شهرين أو ثلاثة. قال الحافِظ في الفتح:"واستُشكِل -أي الأمر بالصوم- بأن الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة لكنّ ذلك إنما يقع في مبدأ الأمر فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك".

ثم اعلموا أنه من لا يستطيع أن يحمل نفسه على الصوم وهو مُحتاجٌ للزواج لا يستطيع أن يحملها على غض البصر, ومن لا يتقي الله في سره وجهره لا خير في عمله وجُهده.

الزم ثغرك في هذا الحقل, فإنك تدفع من الشر عن الموحدين ما الله به عليم.

الزم ثغرك فنحن نحتاجك في مكانك.

إياك أن تحسب أنّ عملك نافلةٌ من القول أو الفِعل, عملك فرضٌ واجبٌ عليك فاجتهد فيما حُمِّلت من أمانة.

ثم الحذر الحذر من مكر الأعداء, فخذ من الأسباب كل ما تستطيع وإياك والتفريط فيها فتُهلِك نفسك ونخسر موقعك, فإن فعلت ما هو متاحٌ بالأسباب إياك والتردد فإن الله هو الحافظ وحده, ولا بد من المخاطرة المحسوبة فلا عمل بلا مخاطر, ففي بلاد الرافِدين سُكِبت دماء الإعلاميين رخيصة في سبيل الله, قد قُتِل على سبيل المِثال الحيي الأديب (عقيل) المسؤول عن التسجيلات الصوتية للشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت