(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ)
إن الحالةَ التي تمرُّ بها الأمة المسلمة من انسلاخ عن دينها واحتلال لأرضها ونهب لثرواتها وأسر لرجالها وانتهاك لأعراضها إنما هي من نتائج الحروب الصليبية على أمة الإسلام, فلقد اتحد اليهود والنصارى على حرب الأمة المسلمة في شتى الصُّعُد والميادين, ابتداء بالحرب العقدية ثم العسكرية مرورًا بإهانة المقدسات وانتهاك الأعراض وتدنيس كتاب ربنا وسب نبينا صلى الله عليه وسلم.
إن هذا السلوك الإجرامي من القوى الصليبية نحو الأمة المسلمة الذي يسعى لكسر إرادة المسلمين لم يكن ليتم لولا التحالف بين الغرب الكافر بكل ملله وأطيافه وبين المنافقين من بني جلدتنا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال:"بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن", فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال:"حب الدنيا وكراهية الموت"."
إن هذا التحالف الشيطاني سعى جاهدًا لإسقاط الخلافة الإسلامية وتقسيم أرض الإسلام إلى دويلات وقد أغاظهم حال المسلمين وهم يقيمون شرع الله ويطبقون أحكامه على الناس عزيزين بدينهم لا يجرؤ أحد على أذاهم فضلًا عن الإساءة إلى دينهم أو نهب ثرواتهم وانتهاك أعراضهم, وبعد أن ضعفت الخلافة الإسلامية وأدرك الصليبيون ذلك شنوا عليها الحملات التي شملت معظم أنحاء الخلافة الإسلامية معتمدين على المنافقين من بني جلدتنا حتى كان لهم ما أرادوا, فقاموا بإسقاط الخلافة الإسلامية على يد عميلهم المخلص عدو الله (كمال أتاتورك) الذي دخل عاصمة الخلافة.