فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 3505

رؤوسكم ولنشتتن صفّكم ولنحرِّقنّ جمعكم ما دام فينا عرقٌ ينبض وقلبٌ يخفق وتشهد علينا الوزارات التي هدمناها والمراكز والمحاكم والسفارات والرؤوس التي قطفناها والخبر ما سترون لا ما ستسمعون, وأنها بعون الله قطرةٌ من مطرة, فمهما طال الطريق واشتدت اللأواء وتكالبت الأعداء وتكاثرت العملاء والجواسيس الذين ركبوا في قافلة إبليس وباعوا النفيس بالخسيس وإنّا بعون الله قادمون برجالٍ يحبون الموت كما تحبون الحياة.

فلست أُبالي حين أُقتل مسلمًا *** على أي جنبٍ كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ *** يبارك على أوصال شلوٍ ممزعِِ

المعلق:

وبفضل الله وحده لم تعد تنطلي على أهل السنة أكاذيب الإعلام الأحمق الذي يروِّج أنّ المجاهدين يريدون قتلهم وتخريب أرضهم, ففتح الله على أيديهم من العمليات ما جعل العدو يفقد ما تبقى من عقله وعلموا يقينًا أنّ هذه الشجرة الباسقة لا يمكن أن تُعضد, وأنّ قتل أُمرائها وقادتها ما هو إلا وقود للجنود والأتباع, وكيف لشجرة أن تُعضد وقد ارتوت عروقها من دماء الأبرار والأطهار الذين هجروا الدور والقصور وعاشوا في الكهوف والخنادق وقادوا من ميادين الرجال الحروب, والمعارك فشاركوا أهلهم همهم وقاسموهم عيشهم وكان على رأس هؤلاء القادة الأبرار حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسليل العِز الصادع بالحق والمتصدي للباطل الواثق بنصر الله أبو عمر البغدادي, حامل اللواء يوم الرِّدة ومؤسس الدولة يوم الشدة.

لم يكن رحمه الله ممن يتغنى بالجهاد والمقاومة وهو مستلقٍ عند طواغيت العرب في الرياض وعمان ودمشق وغيرها يتلقى منهم الأمر والدعم, بل كان مهاجرًا سيّاحًا في أرجاء دولته يجوب طولها وعرضها ويتفقّد أبناءها ويشارك جندها, لم تثنه عن الترحال كثرة الطالبين ولا شدة عداء الحاقدين, دوّى زئيره في الآفاق ونفذ إلى القلوب والأعماق, نصح قومه وأشفق عليهم وأراد لهم الهداية والخير, وسعى جاهدًا لجمع الكلمة وتوحيد الصف ولم يزل هذا همه حتى ارتقى إلى ربه ومولاه وبرفقته رفيق دربه ووزير حربه داهية العراق ومُسعِّر حربها الحكيم الحازم أبو حمزة المهاجر رحمه الله, الجامع لكل معاني الشجاعة والفِداء والخير والصفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت