ومع هذا فلا يسعني إلا أن أتقدم إليكم ببعض النصائح الأخوية؛ فالدين النصيحة، والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، كما صحَّ عن نبينا -عليه الصلاة والسلام-، وأنتم اليوم من أئمتنا في الصبر والتضحية والمرابطة.
فأوَّل نُصحي لنفسي وإياكم الإخلاص، وما أدراكم ما الإخلاص! أساس العبادات وأول شروط القبول، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} .
وعن أبي إمامة الباهلي قال:"جاء رجل إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: (أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له) . فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله"
-صلى الله عليه وسلم-: (لا شيء له) ، ثم قال: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له وابتُغي به وجهه) "رواه النسائي."
فاحرصوا -رحمكم الله- على الخفاء؛ فهو أغيظ للأعداء، وأسلم من الرياء، فبقدر حرصكم عليه تُذكرون، وبعكس ذلك تُهملون.
ثانيًا: المحافظة على السُّنن اليومية الثابتة عن نبينا -صلى الله عيه وسلم-، وخاصة أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم والسفر، فهي -بإذن الله- حصنكم الحصين من شياطين الأنس والجن، ولا تنسوا دائمًا أن تستودعوا الله ألغامكم وعبواتكم، وأن تسألوه حفظها وحفظ المسلمين منها، فما استُودِع اللهُ شيئًا إلا حفظه.
ثالثًا: الحرص الدائم على التَّزوّد من العلوم الشرعية، وكذلك التقنية، لا سيما تقنية المتفجرات، ابذلوا الوسع في تطوير صناعتها وإتقان زراعتها، مع توخي كافة الإجراءات الأمنية في ذلك، فأنتم تعلمون قيمة سلاح التفجير في حرب غير متكافئة كهذه، ومع أعداء كهؤلاء الصليبيين الذين لا يهتمُّون لخسائرهم في العَدد اهتمامَهم للخسائر في العُدد، وكيف يهتمون لأعداد هي في سوادها الأعظم من المرتزقة الأجانب اللاهثين وراء التَّجنُّس، والذين لا يساوون في ميزان أسيادهم حتى مجرد الذِّكر!
رابعًا: الصبر الصبر، والرباط الرباط، فإنكم بحمد لله لفي مواطن تغيظ الكفار، ولعلى ثغور تُخيفونهم فيها أضعاف ما يخيفونكم، علاوة على ما ترجون من الأجر، العظيم والثواب العميم. فها هو وعد الصادق المصدوق -صلى الله عليه