وسلم-: (كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله فإنه يُنمَى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتنة القبر) رواه الترمذي من حديث فضالة بن عبيد -رضي الله عنه-.
خامسًا: إخوانكم المسلمون، الله الله في دماءهم، عظِّموا حرمتها واجتنبوا حَوْزَتَها، وإيَّاكم والأهداف التي قد تؤدي إلى الوقوع فيها مهما كانت أهميتها في نظركم؛ فدماء المسلمين أغلى وأهم، وإنه لكما قال الشيخ عطية الله -رحمه الله-:"فلنفنَ ولتفنَ تنظيماتُنا وجماعاتُنا، ولا يُراقُ على أيدينا دمُ امرئ مسلمٍ بغيرِ حقِّ"، فالحذر الحذر عباد الله.
وبالمناسبة فلا يفتوني أن ألتَفِت بالنُّصح إلى إخوتي المسلمين عامة، وفي مالي بصفة خاصة: اللهَ اللهَ في إخوانكم المجاهدين، لا سيما المرابطين على الألغام، احفظوا أسرارهم واكتموا أخبارهم، وساعدوهم على التَّمويه والتَّخفي للوصول إلى أهدافهم، وإلا فلا أقلَّ من ابتعادكم عن مقرَّات الصليبيين وطرقاتهم وأماكن دوريَّاتهم وتجمُّعاتهم، وخاصةً خاصةً في أوقات تحركاتهم، وعليكم بأمهات الطرق الرئيسية المعهودة واجتنبوا بُنيَّاتها؛ فإن أولئك الجبناء ما انفكُّوا يحاولون جعلكم دروعًا تَقِيهم بأس المجاهدين، ففوِّتوا على أعداء الله الفرصة، واجعلوهم أنتم أهدافًا مكشوفة بابتعادكم عنهم، ونفوركم منهم، وبذلك تكونون في حاجة إخوانكم المجاهدين، فحاجتهم التَّنكيل بأعداء الله المحتلين وأحلافهم، (من كان في حاجةِ أخيه كان الله في حاجته) .
كما لا يفوتني هنا التأكيد على استعداد المجاهدين للوقوف بين يدي الشريعة مع أي مسلم تضرَّرَ في دم أو مال نتيجة خطأ من الأخطاء التي لا يَسْلَم منها عمل بشريٌّ -حاشا المعصومين عليهم الصلاة والسلام-، فما خرج المجاهدون إلا دفاعًا عن الإسلام وحمايةً للمسلمين.
وهذه دعوة للشباب كافَّة، وأخُصُّ شباب هذه الأرض: ها هي سوق جهاد الغزاة الصليبيين قد قامت على أرضكم فلا تبخلوا عليها ببضاعتكم، أتدرون ما تلكم البضاعة؟ إنها أنفسكم وأموالكم التي قال الله فيها: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، فقوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض.
ودعوة خاصةً إلى الذين غرَّتهم الحركات العلمانية والرايات الجاهلية بشعارات استقلال الشعب وتحرير الأرض، فمتى كان التحرير في تنكُّب شرع الله وموالاة أعدائه؟ ومتى كان الاستقلال في اتّباع الكفرة واعتناق مناهجهم؟! فها هو