تحريرهم المزعوم يذهب جُفاءً بين أروقة المفاوضات وموائد الاتفاقات، ليُسلمُوا الشعب والأرض إلى الحكومة المالية إرضاء لأسيادهم الصليبيين بعد أن ارتموا هم أنفسهم في أحضانها، وصدق الله: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} .
إن هذه الأرض ككل أرض؛ لن تُحرَّر إلا بالجهاد في سبيل الله ليكون الدين كلهُ لله، ولو كره أعداء الله، فتوبوا إلى الله واكفروا بتلك الرايات والحركات، واجعلوا من تمام توبكم اللحاق بقافلة الجهاد والسير في ركب المجاهدين في سبيل الله.
وختامًا هذه عَوْدةٌ إليكم أيها الأبطال الأشاوس؛ فإن جميل صنيعكم أبى عليَّ إلا أن تكونوا البدء والختام، فإليكم بعض أبيات لم تزِد على أن انتظمت بين قوافيها ما انتثر بين أيديكم قبل قليل، وما ذلك إلا أنَّ نفسي لم ترضَ لمقامكم الرفيع ساحِل النَّثر، فأبت إلا أن تخوض إلى الإشادة بفضلكم بحر الشِّعر، ولو كان هناك خِضَمٌّ ثالث لخاضته وما تخلَّفت منها جارحة، على قِلَّة البضاعة وجَهْد الصناعة ..
يا مَنْ زَرَعتُم أرضنا بجِهِادِكُمْ ... مَنْ لي بِمثْلِ رِبَاطِكُمْ وجِلادِكُم؟! ...
زَرَع الذين رَضَوْا بزَرْعٍ عاجل ... لحياتهم، وزرعتمُ لمَعَادِكُمْ ...
زَرَعوا شَتَائِلَهُم، وأمَّا زرعُكُمْ ... فَنَوَاسِفٌ للكُفْرِ مِنْ إِعْدَادِكُمْ ...
وغِرَاسُهُمْ لمَتَاعِهِمْ، وغِرَاسُكُمْ ... لحَيَاةِ شِرْعَةِ ربِّكُمْ بِبِلادِكُمْ ...
وَلَئِنْ رَعَوْا أَغْرَاسَهُمْ بِقُعُودِهِمْ ... فَغِرَاسُكُمْ تَرْعَوْنَهَا بِجِهادِكُمْ ...
حَصَدُوا الغُثَا وَحَصَدْتُمُ هَامَ العِدَا ... شَتَّانَ بَيْن حَصَادِهم وحصادِكُمْ! ...
أَشْبَالَنَا مِنْ أَيِّ ثَغْرِ أَبْتَدي؟ ... وبِأَيِّ مجدٍ مِن ذُرى أمجادِكُمْ؟! ...
هل أبتدي بأبيبرا تلك التي ... صَلِيَ الصَّليب بها لظى مِرْصَادِكُمْ ...
أم مِنْ تَسَالِيْتَ التي أرهقتمُ ... فيها العِدَا بالبَأْسِ من آسَادِكُمْ ...
أم مِنْ كيدَالَ وَعقرها أم من ... أغلهوك التي شهدت مدى اسْتِئْسَادِكُمْ؟