يا أمتي قري فدونكِ فتيةٌ * * * باعوا الحياة وفتتوا الأكباد
لما طغى الرشاش في ساح الفداء * * * وهبوا لكِ الأرواح والأجساد
إنّ الله يقيم الحروب ليصطفي ويمتحن من يشاء من عباده, فيقيم الحجة على خلقه, فمن أودت به أعماله فقد ظلم نفسه.
وقد كانت الحروب من أعظم ما يمتحن به الإنسان, فمع كثرة المعارك وضراوتها وطول أمدها وازدياد متطلباتها؛ لا يبقى في الصف إلا أهل الإيمان أصحاب الرسالة الصحيحة, وقد كانت جبهات الجهاد المعاصرة خير دليل على ذلك, فبعد أن كان قتال الروس في أفغانستان جهادًا مباركًا نراه اليوم ضد التحالف الصليبي إرهابًا وتعديًا, ثم نرى كيف تساقط الأدعياء الذين اقتاتوا على دماء المجاهدين, فالشيشان التي كان القتال فيها في يومٍ من الأيام جهادًا ومناصرة نراه بعد أن تحسّنت علاقات المرتدين مع الروس إرهابًا وشأنًا داخليًّا, (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً) .