فهرس الكتاب
بداية الأجوبة:
الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وعلى آله وصحبه وبعد:
فإننا بدايةً نحمدُ اللهَ -عزَّ وجَّل- على أن قدَّر أحداثًا تبعثُ الأمةَ من جديد، وتجعَلُها تتلاحمُ فيما بينها كالجسدِ الواحد؛ فيحملُ المسلمُ في المشرقِ همومَ إخوانِهِ المسلمينَ في المغربِ، ويتابعُ أخبارَهُم، ويسألُ عن شؤونِهِم ويسعى في إعانتهم، وهذا الأمرُ -وإن كانَ لا زالَ دونَ المطلوبِ على مستوى الأمةِ- إلا أنَّهُ بابُ خيرٍ فتحَهُ اللهُ، ونسألُهُ أن يباركَ فيهِ وينفعَ به.
وفي هذا السياقِ نشكرُ تغطيةَ شبكةِ جامعةِ حفصةَ للشؤونِ الجهادية الشامية، ونسألُ اللهَ أن يُثيبَكُم وينفعَ بكم.
سؤال: أكملَ الجهادُ السوري عامَهُ الثالثَ تقريبًا، على أيِّ مستوىً منهُ أنتم اليوم؟ وما مدى النجاحاتِ التي حققها المجاهدون في هذا الجهاد؟ وما مدى ضعفِ وقوةِ الحكومة النصيرية الكافرةِ خلال هذه السنوات الثلاث؟
أبو عبد الملك الشرعي: نحنُ اليومَ نخوضُ ما يُمكِنُ اعتبارُهُ أشرسَ صراعٍ في القرنِ الجديدِ بين شعبٍ مسلمٍ تخلى عنهُ القريبُ قبلَ البعيدِ، وبينَ أشدِّ الأنظمةِ حقدًا واستبدادًا وطائفيةً؛ مدعومًا من روسيا وإيران، وبتواطؤٍ وصمتٍ دولي عن جرائمه.
وأُحبُّ أن أُنوِّهَ إلى نقطةٍ مهمةٍ لعلَّها من حِكَم اللهِ -عزَّ وجَّل- في تميُّزِ المأساةِ الشاميةِ عن سابِقاتِها مِنْ مآسي المسلمين؛ أنَّ الأسبابَ الماديّةَ التي خَلَقَها اللهُ -عزَّ وجل- ونفعَ بِها الجهادَ الأفغانيَّ -على سبيلِ المثال- كالحربِ الباردةِ وتوافُقِ مصالحِ بعضِ الدولِ مع مصالحِ المسلمينَ هناكَ، لا يُمكِنُ مقارَنَتُها بالواقعِ الشاميّ؛ حيثُ التواطؤُ والمكرُ الدولي أعظمُ بكثير، ونرجو من ربِّنا أن يكونَ ذلكَ منَ الألطافِ الخفيَّةِ لربِّنا سبحانَه.