فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 3505

واقعُ الجهادِ في سوريا اليوم؛ أنَّه رغمَ حجمِ المآسي والأحزانِ التي سبَّبها النظامُ النصيريُّ للشعبِ المسلمِ؛ إلا أنَّ الجهادَ المباركَ قد استنزَفَ كثيرًا مِن قوةِ النظامِ ومُقدّراتِه رُغمَ استماتَةِ الدولِ والمُنظماتِ الرافضيَّةِ في إعانَتِهِ لِمنعِ سُقوطِهِ، وبالرغمِ من تفاوتِ استنزافِهِ وهزائِمِهِ وسِجالِ الحربِ مَعَهُ في الجبهاتِ المتعددة؛ إلا أنَّ الحصيلةَ النهائيَّةَ هي -بفضل الله- تقدمُ المجاهدينَ على كافةِ الجبهاتِ أو المحافظةُ عليها في أماكنِ الضغطِ الشديدِ من قِبَلِ النظام، ولا يخفى على المتابِعينَ استخدامُ النظامِ النصيريِّ لسياسةِ الأرضِ المحروقةِ والمجازرِ الدمويةِ في أيَّةِ جبهةٍ يفقِدُ السيطرةَ عليها ويُحاولُ استعادتها، وهذا ما يجري الآن بحلبِ الشهباء.

بالتأكيد؛ هناكَ نجاحاتٌ كبيرةٌ بفضلِ اللهِ وحدَهُ تحققتْ على أيدي المجاهدينَ مثلُ تحريرِ بعضِ المناطقِ والمُدنِ منَ النظامِ المُجرِمِ وتأمينُها وإحلالُ الأمنِ فيها وإدارتُها بإمكانات مُتواضِعَةٍ شحيحة.

ولا بُدَّ مِنَ الإشارةِ إلى أنَّ مِنْ أبرَزِ هذِهِ النجاحاتِ والتي تُعدُّ مُقدِّماتٍ وأسبابًا لتحريرِ المناطقِ؛ هوَ توسعُ الجماعاتِ المُجاهدةِ سواءً على مستوى كُلِّ جماعةٍ على حدة بانضمامِ الأفرادِ والمجموعاتِ الصغيرةِ، أو على مستوى الاجتماعِ في تكتلاتٍ وجبهاتٍ مشتركةٍ كالجبهةِ الإسلامية، أو على مستوى غُرفِ العملياتِ المُشتركَةِ التي تَضمُّ فصائِلَ كثيرةً على مستوى المنطقةِ الجُغرافيَّةِ الواحدة، وكُلُّها كانت ذات فائدةٍ وجدوى وتأثيرِ إيجابيٍّ على واقعِ الجهادِ الشاميّ، رُغمَ وجودِ عقباتٍ وعوائِقَ وقصورٍ أحيانًا.

أما واقعُ النظامِ النصيريِّ الباطني فحقيقَتُهُ أنَّهُ مُستنزَفٌ مُنهَكٌ يستميتُ في تضخيمِ إنجازاتِهِ إعلاميًّا لرفعِ معنوياتِ جُنودِهِ وأعوانِهِ وطائِفَتِهِ؛ للاستمرارِ في رفدِهِ بالعناصرِ والجنودِ وعدمِ التضجُّرِ واليأس، وكذلكَ للإيحاءِ إلى حُلفائِهِ في الخارجِ وإلى المُجتمعِ الدولي أنَّه لا زالَ قويًّا مُتماسِكًا مُسيطِرًا على الوضع. ونطمعُ من ربِّنا تعالى أن يُعاجِلَهُ بالسقوطِ من حيثُ لا نحتسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت