فهرس الكتاب
سؤال: يُقالُ إنَّ أمريكا تُساعِدُ بعضَ الفصائِلِ المُجاهدةِ في سوريا من خلالِ تزويدِهِم بالأسلِحَةِ والذخيرَةِ وتقديمِ الدعمِ اللوجستي؛ فهل هذا صحيح أم أنَّها مُجرَّدُ إشاعاتٍ كاذِبَةٍ يُروَّجُ لها؟ وإذا كانَ هُناكَ دعمٌ أمريكي؛ فهل أنتُم مِنْ ضِمنِ المشمولينَ بذلِكَ الدعمِ؟ وما مدى مشروعيةِ مساعدةِ الكفارِ للمسلمينَ في الجهادِ؟ يرجى توضيحُ ذلك.
أبو عبد الملك الشرعي: منذُ بدايةِ الثورةِ السورية؛ حَرَصَ الغربُ وأمريكا بخبرَتِها المُتراكِمَةِ وحِنكَتِها السياسيَّةِ على تحسينِ صورَتِها بفُقاعاتٍ إعلاميةٍ وتصريحاتٍ مجانيةٍ تضمنُ لها مصالِحَها معَ جميعِ المآلاتِ المُحتَمَلَةِ للثورة، وفي هذا السياق؛ حصلَ دعمٌ محدودٌ للمجلسِ العسكريِّ وهيئةِ الأركانِ وليسَ للجماعاتِ الجهادية!
وبطبيعةِ الحال؛ لم تكنْ تِلكَ المُساعداتُ لِتحسِمَ المعركةَ معَ النظامِ؛ إذْ ذلِكَ ليسَ مرادًا للأمريكانِ في الوقتِ الحالي؛ على أقل تقدير، وباتَ واضحًا أنهم غيرُ مستعدينَ للسماحِ بإسقاطِ النظامِ ما لمْ يتوفرْ لهم بديلٌ يضمَنُ لهم مصالِحَهُم في الدرجةِ الأولى قبلَ المصالِحِ العُليا الدينيةِ والدنيوية للشعبِ السوريِّ المُسلِمِ. وهذا لا يُمكِنُ قَبولُهُ بأيَّة حال، فقادَهُم ذلِكَ إلى اختراعِ ما سموهُ"تسويةً سياسيةً للمأساةِ السوريةِ"عن طريقِ (جنيف 1) و (جنيف 2) ونحنُ لا نرى سبيلاً لإنهاءِ مأساةِ الشعبِ السوريِّ سوى بإسقاط النظام.
أما بالنسبةِ للسؤالِ عن مشروعيَّةِ مُساعدةِ الغربِ للمسلمينَ في الجهادِ؛ فنحنُ نرى أنَّ التقاءَ المصالِحِ بينَ الجماعاتِ والدولِ هو مِن سُنَّةِ التدافِعِ والسُّنَنِ الكونيَّةِ التي خَلقَها اللهَ، وينبغي استعمالُها والاستفادَةُ منها، إلا أنَّ ذلكَ مشروطٌ قطعًا بعدمِ مخالفةِ الشريعة، وأيضًا بامتلاكِ زِمامِ المُبادَرَةِ وعدمِ بيعِ المصالحِ العُليا الشرعية والدنيوية للمسلمين، وكذلكَ بعدمِ الارتهانِ للقرار الخارجي.
والحاصلُ أننا نرى جوازَ الاستفادَةِ من أيَّةِ مُساعدة من أية جِهَةٍ تتقاطعُ مصالِحُنا الشرعيةُ المُعتَبَرَةُ معها ضِمنَ الشروطِ المذكورةِ آنفًا. وهذا كلُّهُ حَصَلَ في تجارِبَ جهاديةٍ سابقةٍ قامَ عليها كِبارُ قادةِ المجاهدين ورموزِهم، ويعرِفُها كلُّ مُتابِعِ لتاريخِ الجهاد.