فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 3505

ومما يجدُرُ الانتباهُ لهُ؛ أنَّهُ قد باتَ واضحًا تفاوتُ موقِفِ الدولِ مِنَ الثورةِ السوريةِ وتسليحِها؛ مِنْ مُعارِضٍ لِذلِكَ بالكليَّةِ، إلى مَنْ يسمَحُ بذلِكَ على مضضٍ ولجهاتٍ غير إسلامية، إلى مَنْ يدعمُ الجماعاتِ الجهاديَّةَ بصورةٍ أو بأخرى.

والأيامُ الأخيرةُ أسفرتْ عن هذِهِ الحقيقيةِ بما لا يَدَعُ مجالاً للشكِّ بِحصولِ تنافُرٍ وصِراعٍ فيما بينها على طريقةِ التعاملِ مع المِلف المصري والمِلف السوري، ويجبُ على المجاهدينَ إدراكُ هذا الأمرِ جيدًا والتعامُلُ مَعَهُ بما ينبغي شرعًا.

سؤال: في حالِ مكَّنَ اللهُ للمجاهدينَ في سوريا؛ بنظرِكِم .. كيفَ سيكونُ نظامُ الحكمُ القادمُ فيها؟ وفقَ الشريعةِ الإسلاميةِ أم الدولةِ المدنية أم الدولةِ العلمانية؟ وأيُّ نوعٍ مِنَ الحُكمِ تسعونَ لتطبيقِهِ؟ وفي حالِ كانت الحكومةُ القادِمَةُ لا توافِقُ توجهاتِكُم؛ هل ستُشاركونَ فيها أم ماذا ستفعلون؟

أبو عبد الملك الشرعي: دعني أكنْ صريحًا معكَ حولَ هذِهِ النقطَةِ الحساسة.

نحنُ في الجبهةِ الإسلاميةِ نحمِلُ تصورًا عن نِظامِ الحُكمِ المنشودِ يقومُ على أصلينِ واضحينِ جليينِ مِنْ أُصولِ الشريعَةِ الإسلامية:

أولُهُما: أنَّ القطعياتِ والمعلومَ مِنَ الدينِ بالضرورَةِ لا يجوزُ المُساوَمَةُ عليهِ بحالِ مِنَ الأحوالِ؛ لأنَّهُ لُبُّ الدينِ وحقيقَتُهُ التي إذا تجرَّدَ عنها صارَ دينًا آخرَ غيرَ دينِ اللهِ الذي ارتضاهُ لنا.

والأمرُ الثاني: أنَّ التكليفَ هوَ بحسَبِ القدرة؛ فما قدَرَ المكلَّفُ عليهِ أقامَهُ، وما لمْ يقدِرْ عليهِ سقَطَ عنهُ، معَ بقاءِ تكليفِ القيامِ بمقدِّماتِهِ والأسبابِ الموصِلَةِ إليهِ.

بناءً عليهِ نقول: إننا ننشُدُ إقامةَ دولةٍ إسلاميةٍ؛ تكونُ السيادةُ فيها للشريعةِ الغراء، بنظامِ الشورى العادلِ؛ بحيثُ نحفَظُ لكُلِّ ذي حقٍّ حقَّهُ، ويجِبُ أن يُشارِكَنا الشعبُ السوريُّ المسلِمُ في حمْلِ هذا التكليفِ ورعايَتِهِ، وهذا لا يكونُ إلا بالدعوةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت