فهرس الكتاب
والإيمان والإقناع، فإذا فُرِضَ على الثورةِ السوريةِ أيُّ نظام حكمٍ لا يتوافَقُ معَ الشريعةِ بالكاملِ؛ فإنْ كانَ مُقيمًا للمعلومِ منَ الدينِ بالضرورةِ ويعمَلُ على مبدأ سيادة الشريعة؛ ساهمنا فيهِ وأعنَّا عليهِ على قدرِ ذلِكَ، واعتزلناه فيما سواه.
وإن بلغَ حدُّ الضغطِ والفرضِ والإملاءِ والإجبارِ على نظامٍ علمانيِّ المضمونِ شرعيِّ المظهر؛ فنحنُ نبرأُ إلى اللهِ مِن مثلِ ذلك، ولا يجوزُ لنا شرعًا المشاركةُ فيه، ولكننا لنْ نخوضَ لوحدِنا معركةً ومواجهةً قدْ قرَّرَ الشرعُ الحكيمُ وجوبَ تحمُّلِ عامةِ المسلمينَ تكليفَها معنا بالحجَّة والإقناع، فعلى قدرِ درجةِ الوعيِ والإيمانِ الذي يتحلى بِهِ المسلمونَ في لحظةٍ ما؛ سيكونُ الإجراءُ الشرعيُّ الملائِمُ لمواجهةِ أيِّ نظامٍ مُخالِفٍ يُنحي شريعةَ اللهِ لحسابِ أهواءِ البشر.
والمُلاحَظُ؛ أنَّ هناكَ جماعاتٍ إسلاميةً لا تُفرِّقُ في مناقشتِها لأنظمَةِ الحُكمِ المُقتَرَحةِ بينَ تفاصيلِ المضمونِ، فعلى سبيلِ المثالِ تَجِدُ جماعةً تَصِفُ نِظامًا ب"غير الشرعي"لمُجرَّدِ عدَمِ تسميَتِهِ بـ (الخلافةِ الإسلامية) وعدمِ تبني ترجيحاتِ هذه الجماعَةِ أو تِلكَ لبعضِ المضامينِ الاجتهادية، وهذا كلُّهُ على حِسابِ دِراسَةِ تحقُّقِ المعلومِ مِنَ الدينِ بالضرورةِ ومحاولةِ تثبيتِهِ والسعيِ لإقامَتِهِ، وهذا مِنَ الخللِ بتقديمِ الظنيِّ على القطعيِّ أو تقديمِ الواجِبِ على الأوجَبِ أو المفضولِ على الفاضلِ، وهذا يعلَمُهُ كُلُّ مُتابِعٍ لتاريخِ الجماعات، مع الاتفاقِ على أنَّ جميعَ الأنظمَةِ المُقامَةِ ليستْ أنظمَةً شرعيَّةً بأيِّ وجهٍ مِنَ الوجوه.
سؤال: هل جهادُكم قطريّ؟ بمعنى أنَّهُ يقتصِرُ القتالُ فيه على سوريا، أم أنَّهُ قتالٌ عالميٌّ لا يؤمِنُ بالحدودِ ويسعى لكسرِ حُدودِ سايكس بيكو والتمددِ إلى أماكِنَ أخرى؟
أبو عبد الملك الشرعي: على مستوى أمانينا ومشروعِنا طويلِ الأمد؛ نحنُ نرى أنَّ المجاهدين في الشام هُم مِنَ التهيئةِ الربانيَّةِ لعودةِ الخلافةِ الراشدةِ التي أخبرتْ بِها النصوصُ متى شاءَ اللهُ ذلك.