وقد زاد في عزمي هذا مقتل الشيخ المجاهد الشهيد عبد الله عزّام، فكم تأثّرت بهذا العالم المجاهد، وعقدت العزم مع ثلة من إخواني وأهل بلدتي - وقد منَّ الله على جلّهم بالشهادة في سبيل الله - نحسبهم والله حسيبهم عقدنا العزم وسافرنا إلى أرض الجهاد وكان ذلك مطلع التسعينات وكنت أبلغ من العمر حينها 19 سنة.
مكثت في أفغانستان حوالي السنة والنصف، عرفت فيها الكثير بتوفيق الله، فقد تدربت على الكثير من العلوم العسكرية وأخذت دورات تدريبة في معسكرات"خلدن"و"جهاد وال"ومعسكرات القاعدة في"جلال أباد"، وكان لي إحتكاك بالكثير من الإخوة المجاهدين من كل بقاع الأرض فقد كانت أفغانستان بحق تجمعا جهاديا عظيما، من المغرب إلى أندونيسيا والفلبين، لما حوته من الطاقات والعلماء فقد كانت نقطة التقاء لكل الجماعات الجهادية في العالم، تعرّفت فيها على الكثير من القادة الأبطال كخطاب وأبي ثابت المصري وأبي بنان الجزائري وأبو معاذ الخوستي وغيرهم كثير، والتقيت بالكثير من المشايخ نسأل الله أن يفك أسرهم كأبي قتادة والمقدسي وأبي طلال وتنقلت بين عدة جبهات من"قَرديز"إلى"جلال أباد"إلى"كابل".
وبعد أحداث جوان الدامية في الجزائر سنة 1991م تحرك إلى ساحة الجهاد في أفغانستان بعض الإخوة لاستنفار المجاهدين إلى الجزائر وكان في طليعتهم الأخ عبد الرحمن أبو سهام أمير عملية"قمار"، والذي بذل جهده في إقناع الإخوة بضرورة بدء العمل الجهادي بالجزائر، فتباينت مواقف الإخوة في توقيت بدء الجهاد وضرورة الإعداد، وقال كلمته المشهورة: (نحن نازلون لتفجير الجهاد وأنتم تعالوا من بعدنا لتكملوا الطريق) .
خرجت من أفغانستان أواخر 1992م بعد الوحدة الأولى، ودخلت الجزائر من المغرب ثم تنقلت إلى الشرق ومكثت حوالي نصف السنة مع الأخ أبي مصعب خثير أمير الشرق رحمه الله.
وبعدها رحلت إلى مدينتي فأنشأت مع بعض الإخوة النواة الأولى لكتيبة"الشهادة"، والتي امتد نشاطها فيما بعد إلى كل الصحراء والساحل وقمنا بعمليات عسكرية على أهداف جزائرية وأجنبية، منها مقتل خمسة أوروبيين يعملون لدى شركة بترولية أمريكة في عملية اقتحام خاطفة.
خلال هذه المدة كُلِّفت مع الأخ عبد الباقي رحمه الله من طرف إمارة الجماعة بالاتصال بالإخوة في القاعدة عند تواجدها بالسودان، وتمّت بيننا مراسلات لأجل دعم المجاهدين، كان ذلك أواخر 1994م، بداية 1995م.