تعذيب فاق وتجاوز ما مارسه الفرنسيون المحتلون على المقاومين المغاربة بهذه المخافر أيام الاحتلال مما حدثنا عنه آباؤنا. فكل ما يمكن أن يتخيله الإنسان من وسائل التعذيب مورس عليهم حتى أزهقت الأرواح من شدته (كالدكتور محمد بونيت وعبد الحق بنتاصر) فهناك من صعق بالكهرباء وخنق بمياه المجاري إلى التعليق لأيام وليالي والشبح وحتى الاغتصاب الجنسي. والعديد من المعتقلين لا يزال يحمل آثار ذلك إلى يومنا هذا أما معاناتهم النفسية جراء ما يحملونه من ذكريات سيئة فحدث ولا حرج ولا يكاد ينجو منها سوى القليل، وهناك عدة حالات للانهيارات العصبية والجنون ومحاولات الانتحار سجلت بين المعتقلين وبلغت بها المنظمات الحقوقية. بل هناك حالة قتل نفذها سجين اختل عقليا نتيجة التعذيب في حق أخ له كان يقاسمه السجن. ورفوف المنظمات الحقوقية تمتلئ عن آخرها بملفات ومراسلات المعتقلين وأسرهم تحكي بتفصيل قصصهم مع الاختطاف والتعذيب وجور المحاكم
السائة: حتى لا نتشعب دعينا نتوقف عند كل نقطة. لنبدأ بكلمة تكررت كثيرا في حوارنا معك وهي الاختطاف؟؟؟
أم عبد الله: خلال هذه الثمان سنوات التي عايشت فيها أسر المعتقلين سمعت عشرات بل مئات القصص والوقائع سأكتفي بذكر بعضها وأبدأ بما عشته شخصياً وعاينته فقد هاجموا بيتنا على الساعة الثالثة والنصف ليلاً ونحن نيام كسروا الأبواب والنوافذ وقفزوا على أسطح الجيران، كل هذا لاختطاف شقيقي الذي تزوج حديثا وسكن معنا في نفس البيت كدنا نموت حينها من الرعب والخوف والفوضى التي أحدثوها كل شيء فتشوه وكل شيء خربوه حتى محتويات الثلاجة بل حتى وسائد النوم رموا قطنها أرضا.
دخلوا على أخي في غرفة نومه ولم يمهلوا زوجته التي أجهضت جنينها من الرعب حتى تستتر فقد كانا بلباس النوم أوقعوه أرضا على وجهه وهم يضربون رأسه وظهره وأحدهم يضع رجله على رقبته بقوة وهم يصرخون:
فين الصاك؟؟؟ فين الصاك؟؟؟ فين الصاك؟؟؟ (ويقصدون أين الحقيبة؟؟)
أغمي على والدتنا وزوجة أخي التي أجهضت وأصبنا بهستيريا مرعبة من البكاء مما عجل بخروجهم. حملوا أخي معهم عاريا وبعد هذا التخريب اكتشفنا أنهم سرقوا مبلغا ماليا مهما وحليا ذهبية وبعض الأغراض الأخرى منها 12 هاتف نقال غالية الثمن كان يتاجر فيها شقيقي.
السائلة: ثم ما الذي وقع؟؟؟
أم عبد الله: لا أعرف ما الذي جرى، اختفى ثلاثة أشهر وبعدها أخبرنا من أسرة أحد المعتقلين أن قريبنا موجود بسجن سلا. زرناه ويا ليتنا ما فعلنا.
السائلة: لماذا؟؟
لأننا صدمنا وفجعنا. وجدنا شخصاً آخر غير الذي نعرف أمامنا كدنا من هول الصدمة.
السائلة: عذبوه؟؟؟