فهرس الكتاب

الصفحة 2533 من 3505

لم يحك لنا شيئا آنذاك لأنه ظل صامتا طيلة فترة الزيارة فقط ينظر إلينا كالمخبول لا يعرفنا ويتمتم بكلمات لا نعرفها كان مجنونا بصريح العبارة حالته كانت تبين وتظهر أنه قاسى الشيء الكثير ..

في هذه اللحظات تنهدت الأخت أم عبد الله ونزلت دموعها وكأنها تذكرت ذكرى موجعة.

السائلة: هذا عنكم وماذا عن بقية الأسر الأخرى؟؟؟

لم تسلم أسرة من أسر الإخوة المعتقلين من مثل ما حدثتكم عنه بل وبسبب ما وقع من إرهاب وتعنيف للأهالي وقت المداهمات الليلية سقط العديد من الآباء والأمهات كبار السن طريحي الفراش حزنا على فلذات أكبادهم وفزعا وهلعا مما عاينوه من همجية الأجهزة القمعية. وقد كنا قبل سنتين أجرينا في إطار عملنا الجمعوي الحقوقي إحصاءاً عن عدد المعتقلين الذين توفي آباؤهم أو أمهاتهم أو هما معا بعد اعتقالهم فوجدنا العدد كبيراً جدا وخلال هذه الدراسة الإحصائية اكتشفنا أن جل من توفوا كانوا قد لزموا فراش المرض بعد اختطاف أبنائهم ومحاكمتهم الظالمة. أي أن ما جرى يعتبر سببا لوفاة هؤلاء.

فخلال عملية الاختطاف لا يحترم لا الكبير ولا الصغير ولا المريض ولا الصحيح وهناك الكثير من الحالات التي ضرب فيها الأخ وجرد من ثيابه كلها وسب وأهين بأقذع الألفاظ والنعوت على مرأى ومسمع من أسرته: الأم والأب والزوجة والأطفال , هذا ناهيك عن سرقة مدخرات الأسر من مال وحلي بل حتى الوثائق. وأعرف الكثير من الأسر ضاعت منها وسلبت خلال عمليات المداهمات والتفتيش كل وثائقها ولم تسترجعها ليومنا هذا كعقود الزواج ودفتر الحالة المدنية العائلي وجوازات السفر وبطاقات الهوية وحتى وثائق ملكية البيوت والقطع الأرضية ووثائق السيارة والبنك وغيرها ....

السائلة: حديثك عن أسر المعتقلين يجر لنسألك عن مشاكلها ومعاناتها بعد اعتقال أولادها؟؟؟

أم عبد الله: منذ لحظة اختطاف الشخص تدخل أسرته في دوامة من المشاكل والمعاناة لا تنتهي وتزيد وتتفاقم إن كان هذا الأخ متزوجا وله أبناء, وأنت تعلمين الحالة المادية لجل الأسر المغربية فبعض الزوجات وأبناء المعتقلين لم يستطيعوا شراء ملابس العيد ولو حتى حذاء أو قطعة قماش منذ سنوات بل هناك زوجات وأمهات وأبناء لم يروا قريبهم المعتقل للسنة أو يزيد بسبب الفقر وتكاليف السفر التي تزيد كلما زاد بعد الأسرة عن مكان احتجاز ابنها.

فهذه الحملات المسعورة لم تستثن منها منطقة فهناك إخوة من عمق الصحراء كبوجدور والعيون والداخلة إلى أقصى الشمال الشرقي كمدينة وجدة وبركان والناظور إلى وسط جبال الأطلس كمدينة خنيفرة وأزيلال ... فكيف لأسرة من هذه المناطق البعيدة أن تزور قريبها المعتقل بسجن مدينة سلا أو القنيطرة ومن أين لها مصاريف السفر وتكاليفه الكثيرة. والله إني لأعرف أخوات وأمهات بعن كل ما يملكنه لتغطية مصاريف زيارة أو زيارتين على الأكثر حتى أن إحدى الأخوات حدثتني يوما والألم يعتصرها وهي تبكي أنها قد باعت قارورة غاز وأواني المطبخ حتى تسكت بكاء آباءها الراغبين في السفر لزيارة والدهم المسجون. المآسي لا تنتهي ولا يعلمها إلا الله ثم من يعيشونها ويكابدونها يوميا, وكأن هذا النظام يتعمد معاقبة الجميع الكبير والصغير. وأعرف كثيراً من أبناء الإخوة المعتقلين غادروا مقاعد الدراسة وتوجهوا لتعلم الحرف والعمل حتى يساعدوا أمهاتهم وكذلك بعض الأخوات خرجن للعمل ومنهن من لم تتحمل ضغوط الأسرة والمضايقات المستمرة فطلبن الطلاق وقد سجلنا عدة حالات.

السائلة: طيب أليس هناك محسنين أو جمعيات تهتم بهذا الجانب الإنساني الخيري في مساعدة الأسر؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت