فهرس الكتاب

الصفحة 2613 من 3505

يزال الخيرُ معقوداً في نواصي الخيلِ إلي يوم القيامة ... ) صحيح رواه النسائيّ وأحمد من حديث سلمة بن نفيل، أما بعد:

نطمئن إخواننا المسلمين وأحبابنا في درب الجهاد أن الله قد منّ على أهاليكم في الصومال بنعم كثيرة وفضائل عظيمة قلّ من يجد مثلها، ففي هذا الوقت الذي يجدد الله فيه الدّين استعملهم الكريم المنان في خدمة الإسلام، وجعل وظيفتهم أفضل الأعمال؛ الجهاد في سبيل الله وهو ذروة سنام الإسلام، فأبواب الرباط والقتال والاستشهاد مفتوحة على مصراعيها، وهاهم إخوانكم شباب الصومال في ثغر من ثغور الكفاح الدامي للمعارك الفاصلة بين الصليبية والإسلام.

و من حيث الأهمية يرى المراقبون أن"جبهة القرن الإفريقي الكبير"ثالث ثلاثة، أو رابع أربعة في جبهات الدفاع عن دين الإسلام في الوقت الحاضر، ونحمد الله أن جعلنا في مقدمة الركب الإسلامي في العصر الحاضر! وإن هذا المقام والله لمنزلة عالية وأمنية لكل مؤمن غيور، ونحن على يقين أنها نعمة كبرى حباها الله علينا ليبلونا أنشكر أم نكفر ... والله المستعان.

وكما تعلمون إن كثيراً من المسلمين يفتقدون إلي هذه النعم، بل يصعب عليهم الاهتداء بها علماً، أو الوصول إليها عملاً، وهي نعمة يتمتع بها المجاهد في الدنيا قبل الآخرة، ومصداق ذلك قول الله تعالى: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {[التوبة:14 - 15 [نعم؛ ولو عرف الملوك ذوُو التيجان ما ينطوي تحت محنة المجاهدين الفقراء من منح، وما تحمله مشقة شعبنا المرابط من راحة بال وطمأنينة قلب لظهر منهم الحسد و لجالدونا بالسيوف!.

يعيش أهلكم هنا واقع نعمة التمسك بالإسلام رغم التضحيات، وفضيلة حب القرآن ومدارسة علوم السنة؛ والشوق لسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم وصحابته الكرام المسماة بعلم (المغازي والسير) التي هي بمثابة المذكرات الشخصية لأبطال الإسلام.

ومن ثمرات هذا الحب الالتزام والانتصار لدين الله، والانتقام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والسعي الجاد إلي التحاكم بشرع الله، وهي الأمور التي انزعج منها الكفار وتصدى لها عباد الصليب بقوة الحديد والنّار، فحولوا العاصمة مقديشو إلى مدينة أشباح وارتكبوا مذابح مروعة، لم تترك أحداً، لا طفلا رضيعا ولا شيخا مسنا، وكان ذلك ردة فعلهم لما نازلهم أبناؤكم الأبطال ولقنوهم دروسا في ميادين القتال و شهدوا بأس إخوانكم وشدّتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت