مخبر القاعدة في نظر القاعدة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أما بعد؛
فقد طالعتنا قناة الجزيرة ببرنامج وثائقي أسمته"مخبر القاعدة"، وأخذت تعد له الدعاية والتسويق لفترة طويلة قبل أن تعرضه على قناتها الجزيرة. ومن يدقق النظر ويقرأ الأحدث التي ظهر فيها الفلم يعلم أن الفلم لم يأت"اعتباطًا"هكذا؛ لا، بل إن الإعداد له والترتيب لإظهار الشخصيات الاستخباراتية في الفيلم مع تلك الفترة الدعائية الطويلة؛ كانت القناة تريد من خلالها أن تحقق هدفًا أعدت فلمها من أجله. فالموضوع ليس بهذه البساطة"جاء مخبر وأدلى باعترافات ثم ذهب إلى بيته لينام"؟! لا، لا.
وحقيقةً أني لم أُرد الرد أبدًا على هذا الكلام، ولا يحبذ الكثير من الإخوة الرد لاعتبارات عندنا في الجماعة المجاهدة، وقد يلومني بعض إخواني عليه، لأن الأصل عندنا ومعلوم من ديننا الإسلامي أن الفاسق ليس بعدل ولا تقبل شهادته ولا يقبل خبره إلا بالتبيّن، فما بالك عندما يأتي الخبر من جاسوس عن مرتد. صحيح أن سنده متصل ورواته قليل لكنهم في دائرة المخابرات البعيدة كل البعد عن دائرة الإسلام، لذلك فإن هذا الرد سيخاطب أولئك الذين لم يبنوا دينهم على هذه الأصول أو لا يعرفون هذه القواعد من الدين، أو بعض أولئك الكتاب والصحفيين الذين لا يؤمنون بها أصلًا.
وبما أني عايشت كثيرًا من الأحداث التي ذُكرت في الفلم وذُكرت أنا على وجه الخصوص؛ فإنني هنا أقدم شهادتي من أرض الجهاد والرباط حرًا طليقًا معتزًا بديني وعقيدتي. ولن أقف على كل التفاصيل، وسأبين أبعاد هذا الفلم وأسباب اختيار التوقيت والشخصيات، وسيكون الرد إما على الطريقة الخبرية التي أُعيد روايتها بحقيقتها التي عشتها، وأشهد الله على ما أقول فيها، وأجعل لعنت الله وملائكته على الكاذبين. وإما بطريقة الرد المنطقي على بعض التفاصيل التي ذكرت في ثنايا الفلم.