فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 3505

فأبدأ مستعينًا بالله وأقول:

بدأت الجزيرة عرضها للفلم بمقدمة، وهي؛ أن ناشطًا سابقًا في القاعدة اتصل عليها وعرض عليها معلومات واستجابت الجزيرة لهذا"الرجل المجهول"وجعلته يتحدث ثم أخذت نصوصه وعرضتها على مجموعة من المحققين ليكشفوا من خلال النصوص"فقط"حقيقة ما قاله الجاسوس. وبكل هذه البساطة تتبنى الجزيرة هذا الرجل وأقواله، وبكل هذه البساطة يتم تحقيق تلكم المعلومات، وبكل هذه البراءة يتم اللقاء؟!

أيها القارئ الكريم، هب أننا لا نفقه شيئًا في مجال العمل المخابراتي، فهل هذه هي طريقة التحري عن صحة أي معلومة تُزعم؟! بمجرد أن تأتي بطبيب نفسي ومحلل ورجل مخابرات ثم يقرأ النصوص هكذا؟!

وماذا يقرأ، هل ينزل عليه شيء من الوحي أو إلهام الاولياء حتى تتكشف له الحقائق؟!، إذا كان الأمر كذلك فلا حاجة لأمريكا بطرق التعذيب بأنواعها حتى تحقق في صحة معلومات المجاهدين في السجون إذًا!

ثم كيف لقناة الجزيرة وهي تزعم أنها منبر الأحرار وأنها تبحث عن الحقيقة أن تعتمد فلمًا كاملًا من مصدر وحيد عدو لطرفٍ آخر، ثم هو في الأصل"جهة استخباراتية"، هل هذا من الإنصاف أو المهنية؟!

إن الجزيرة ليست عاجزة عن إرسال من يتحرى بنفسه عن الحقيقة كما أذنت لأحمد منصور أن يتحرى ويشهد بالصدق الذي رآه في الشام. أو على الأقل تتحرى من أطراف محايدة، ومظان المعلومة الصحيحة لا تخفى عليها.

وحتى يفهم القارئ الكريم كثيرًا من الحقائق التي قيلت في الفلم؛ لابد وأن يفهم تلك الطريقة التي يفكّر فيها الأمن القومي الأمريكي بأفرعه في بلادنا الإسلامية، ولابد أن يفهم أن أي جاسوس مهم لابد وأن يكون له ارتباطان، الأول إداري محلي، والآخر عملي مع الأمريكان رأسًا، وهذا هو واقع عمل أي فرع للأمن القومي في بلادنا، فهذه الطريقة يعتمدها الأمريكان حتى يستمر عملهم، ولا ينقطع بحصول أي طارئ إداري، فعمار صالح على سبيل المثال"وكيل الأمن القومي سابقًا"عندما تم استبعاده من عمله فإن العمل الأمني للأمريكان لم يتوقف أو يتأثر. وعمل الأمن القومي شبيه بحال الجبل الذي يخفي ثلثي حجمه في الأعماق وما يظهر منه إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت