الثلث. ونحن نعلم هذه المعلومات جيدًا وقد قبضنا سابقًا على من أفنى عمره في هذا العمل. والذي يثبت هذا المبدأ في العمل عند الأمريكان هو ما حكاه الجاسوس نفسه عندما طلبه الأمريكان للقاء المباشر، ما يؤكد أن الأمريكان لا يكتفون بالرجل الإداري المحلي في متابعة جواسيسهم، وهذا ما يوحي أن الجاسوس بعد سقوط عمار انتقل إلى ضابط آخر، وليس عندي معلومة يقينية على هذا، لكني أقول ما هو الدافع أصلًا في تقديم الجاسوس هذه الادعاءات إذا لم يكن هذا هو من صميم عمله الآن؟! هل الدافع مثلًا القيم النبيلة التي يحملها كل جاسوس؟!
ولنقل مثلًا أن عمار صالح كان يريد استهداف الأمريكان أو تسبب في إلحاق الأذى بهم؛ فلماذا لم يطلبه الأمريكان ولم يقبضوا عليه ويعتقلوه أو يستدعوه للتحقيق على الأقل، أيعقل أن أمريكا ستتركه بهذه الطريقة؟!
وبما أن أكثر عمليتين حاول أن يربط بها الجاسوس علاقة المجاهدين بالمخابرات هي عملية الاسبان وعملية السفارة الأمريكية -وكلتا العمليتين قد عاصرتها-فسأتحدث عن بعض حقائقها التي عايشتها، ولنبدأ بالعملية الأولى:
1 -عملية الاسبان/ ذكر الجاسوس أنه جاء من المدينة إلى منطقة القبائل"مأرب"والتقى بالمشايخ في وسط الصحراء وبقدرة قادر رأى السيارة المفخخة التي ستستهدف لاحقًا السواح الاسبان!
ونسأل: أيعقل أن الإخوة سيستقبلون رجلًا من المدينة ويضعونه مباشرة عند السيارة المفخخة وهو سيرجع للمدينة وقد يتعرض للأسر!! وإذا كان كما يدعي أن الإخوة أو بعضهم جواسيس فما الداعي أصلًا لبلاغه؟! لأن الجواسيس الكبار سيقومون بالمهمة!!.
ألا ترى أخي القارئ كيف أن الباطل ضعيفٌ لا يمكنه أن يصمد أمام سلطان الحق، وللعلم فإن هذه العملية قد أضرت بالحكومة العميلة أكثر مما أضرت بالأمريكان وضربت صميم الاقتصاد السياحي للدولة، فلا يعقل أن يدمر عمار ماله الذي هو دافعه للتدمير أصلًا.