الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد ...
إن كتابة التاريخ في غاية الأهمية في حياة الأمم، والشعوب الحية تسجل تاريخها لتستفيد أجيالها فتعمل على تعزيز الايجابيات وتتحاشى الوقوع في السلبيات.
فمن وعى التاريخ في صدره *** أضاف أعمارا إلى عمره
ومن هنا لا بد أن ندرك أهمية تدوين التاريخ الحاضر بأمانة وتجرد وأن نكتب ما رأينا وسمعنا دون تزويق ولا تنميق، وهذا كله لكي تستفيد منه الأجيال القادمة كما استفدنا نحن من تاريخ الأجيال السابقة.
وانطلاقا من هذا الفهم أحببنا أن نلتقي بأحد الإخوة الذين كانوا في سجون الرافضة ورأوا وذاقوا ألوان العذاب على أيديهم.
والأخ كذلك من الذين نصروا المجاهدين وقد آوى في بيته اثنان من المهاجرين، ومن الله عليه بالعيش في ظل دولة العراق الإسلامية حين كانت تسيطر سيطرة كاملة على مناطق أهل السنة ولديه أشياء كثيرة ومهمة يرغب في بيانها ونقلها لأمته الغالية ...
والآن نترككم مع اللقاء:
* أخونا الكريم السلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا سعيد جدا بهذا اللقاء المبارك الذي أسأل الله أن نكشف فيه بعض الحقائق التي يحاول الإعلام الصليبي والإعلام العربي العميل تغييبها عن أمتنا الحبيبة.
* لقد أعجب الكثيرون بالجهاد في العراق، ولكن الجميع يتساءل، كيف تقبل الشعب العراقي هذا الجهاد واحتضنه وهو الشعب الذي عاش عشرات السنين تحت حكم البعث الكافر الذي افسد على الناس دينهم ودنياهم؟
كلامك صحيح أخي الكريم، فنحن كعراقيين كنا شعبا بلا دين فأغلب أبناء عشيرتي مثلا لم يكونوا يصلون ولا يهتمون بالحلال والحرام. وعندما بدأ الجهاد في العراق وفي أول أشهر تلت الغزو الأمريكي كانت المناطق التي تأوي المجاهدين قليلة جدا. وكنا في بداية الأمر قد خدعنا بما يسوقه الإعلام من أكاذيب عن المجاهدين بأنهم قتلة مفسدون، حتى صار الناس يسلمون المجاهدين للأمريكان. ولكن الذي غير الأمر برمته هو ما رأينا ورأى الناس من حسن خلق وتقوى المجاهدين وحرصهم على أهل السنة، فعلى سبيل المثال، حدثني أحد الإخوة الذين لا أكذبهم و أثق بهم عن منطقة ادحيلة باليوسفية والتي كانت تسكنها عشيرة كرطان التي كانت شديدة الكره للمجاهدين، فقال الأخ أن الشيخ أبا مصعب رحمه الله مر بسيارته هو وأحد الإخوة وفي تلك المنطقة ووجد امرأتان تحاولان حمل العلف والأعشاب لإطعام الماشية، ولكنهن لم يستطعن رفعه لثقله، فنزل الشيخ من السيارة وحمله وأوصله إلى بيت النساء، وعندما وصل هناك ووجد رجال قال لهم"ما بالكم لا تعملون وتدعون النساء يعملن"فخجلوا منه وقالوا أنهم يخافون من الإرهابين الذين يقتلون الرجال، لذا فهم يبقون في المنازل ويبعثون النساء للعمل، فضحك الشيخ لأنهم لم يكونوا يعرفون من هو، ثم قال لهم"هل تحتاجون شيئا، فقالوا: نعم والله، نحتاج النفط والغاز فالمنطقة كلها مقطوع عنها النفط. فركب الشيخ السيارة وقبل أن يذهب قال لهم:"أنا أبو مصعب وقريبا سأبعث لكم النفط والغاز". فقال لي الأخ أن الرجال فزعوا فزعا شديدا حتى أنهم لم يردوا على الشيخ السلام."
وبعد أيام جاء رجل إلى المنطقة وبدأ بتوزيع الغاز والنفط على الناس، وعندما سألوه كم ثمنه، قال لهم هذا هدية من أبو مصعب ...
هكذا تألف المجاهدون في قلوب أهل السنة في هذه المنطقة وليس عجيب إن قلت لك إن هذه المنطقة أصبحت بعد أشهر معدودات معقلا من معاقل المجاهدين التي صار الأمريكان يخافون حتى من المرور بشوارعها.