وكذلك حصل مع عشائر زوبع في اليوسفية، فقد مر الشيخ أبو مصعب من هناك ورأى النساء يعملن في المزارع تحت حر الشمس فأمر بإمدادهن بالماء والعصير وعاب على الرجال تركهم النساء يعملن، حتى صار النساء تشكين أزواجهن لأبو مصعب رحمه الله. وقد رأيت بنفسي كيف أن النساء بالمزارع يدعين للشيخ أبي مصعب وقلن والله ماكان أهلنا يأتونا بالماء والعصير حتى جاء أبو مصعب.
هذه أمثلة بسيطة تستطيع بها أن تفهم مدى قرب المجاهدين بعامة الناس. فلم يكن حتى قادة المجاهدين يتكبرون على الناس ويعتزلوهم بل كانوا قدوات حية تعيش في المجتمع.
وكان كذلك للمجاهدين عمل إعلامي كبير كان له أثره البالغ على الناس، من ضمنه توزيع مجلات وأقراص وأشرطة، وكان هنالك كذلك عمل يدوي قام به المجاهدون في المساجد.
فبعد كل هذه الجهود، وبفضل الله أولا وأخيرا حصل هناك قفزة نوعية داخل المجتمع العراقي المسلم مكنته من تقبل الجهاد واحتضانه.
* كلام جميل، ولكن كثيرا ما يخرج علينا بعض الموسومين"بشهود عيان"ليقولوا بأن المجاهدين يتساهلون بدماء المسلمين!
أخي الحبيب، هذا الكلام ليس صحيحاً، فكثير من المرات كنت أنا وبعض الأصحاب نمشي على الرصيف فيأتينا الإخوة ويأمرونا بالابتعاد ويقولون سيحصل"حادث"في هذا المكان. وبالفعل فبعد أن نبتعد نسمع صوت انفجار ونرى أشلاء الأمريكان متناثرة. وأقسم بالله أن آلاف العمليات ألغيت لتفادي وقوع قتلى من المسلمين.
حتى أن الأمريكان، لعلمهم بحرص الإخوة على دماء المسلمين صاروا يعطون حلوى للأطفال ويصطحبوهم معهم في دورياتهم ليأمنوا من ضربات المجاهدين.
ثم أنا العبد الفقير من الذين عاشوا مع المجاهدين وبين المهاجرين، وأشهد الله أن الواحد منهم كان لا يستطيع أن ينام الليل إن ظن أنه خدش مشاعري أو مشاعر المسلمين، فكيف لمثل هذا أن يفكر في سفك دماء أهلنا وأهل السنة، والله هذا كلام لا يقوله عاقل.
* لقد من الله عليك بالعيش تحت حكم دولة الإسلام، فكيف سيطر المجاهدون وماذا فعلوا خلال سيطرتهم؟
لقد قاتل المجاهدون، وأخص بالذكر المهاجرين قتالا شرساً وتطايرت فيه الأشلاء، حتى أني أذكر أننا دفنا في مقبرة الشهداء أحد الإخوة المهاجرين المكنى بأبي الزبير، دفناه هو وثلاثة آخرين في قبر واحد، لأنهم كانوا مجرد أشلاء وحاولنا جمعها.
وكان المجاهدون يقاتلون كالأسد الجائعة، فعندما ندعوهم إلى الطعام أو إلى شرب الماء، لا يسمعوننا ونراهم مرابطين ممسكين بسلاحهم ويتربصون بالأعداء في كل وقت، ويمشون في الشوارع في حر الشمس باحثين عن الأعداء. فعندما قلت لأحدهم مرة"ألا تجوع"قال لي عندما اقتل الأمريكان والمرتدين أشعر بالشبع.
وأذكر أن أحد الإخوة وهو شاب إماراتي استطاع وحده هو ومجموعته تطهير عشرات القرى جنوب بغداد، وعندما قال له عامة الناس:"لماذا تركت بلدك وأنت من عائلة غنية؟"قال لهم والله لم أجد لذة مثل ما وجدت في هذا الجهاد.""
وعندما استتبت السيطرة وأعلن قيام دولة الإسلام كان من أول ما قام به المجاهدون تعيين شرعي (مسؤول شرعي) على كل حي ليرشد أهله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وساهم المجاهدون بالإصلاح بين العشائر ولم يكونوا يرضون بتفرق كلمة المسلمين. وكما حارب المجاهدون الكثير من الظواهر الشركية، كظاهرة الحلف بالعباس، فقد كان الناس سابقا إذا ذهبوا إلى قاضي يحكم بينهم يحلفون بالعباس فمنع المجاهدون هذا منعا كاملا. كما وقاموا بتعديل البنود العشائرية الوضعية المخالفة للشرع، حتى صار كل شيخ عشيرة مستشار شرعي.