ووالله إني لم أرَ هذا الجاسوس ولم ألتقه أبدًا.
ثم يقول هذا الجاسوس: (أن الكثير من قيادات القاعدة أصبحت بيد علي عبد الله صالح) .
فنسأله ونقول من تقصد بالقيادات؟ هل تقصد الشيخ سعيد الشهري مثلًا أم الشيخ عادل العباب أم الشيخ إبراهيم الربيش أم القائد أبا أيمن المصري أم الشيخ أبا بصير أم الشيخ حارث النظاري، من تقصد بالتحديد؟ إن أولئك الأبطال هم من قام العمل على أكتافهم ومن بقي من إخوانهم، وربوا جيلًا من الشباب على امتداد عقد من الزمان والذي نظن -بإذن الله-أنه كفيل بتحمل مسؤوليات وتبعات هذا الطريق. لقد عشنا مع أولئك الرجال فما وجدناهم إلا أرحم الناس بالناس. قمة في التواضع والأدب والأخلاق الحميدة مع حكمة وحنكة رحمهم الله جميعًا، وقد أبقى الله للأعداء ما يسوؤهم-بعون الله-.
ثم وقبل نهاية الفلم يكشف له عمار صالح معلومة في غاية الخطورة وهي أن عميلًا من الدرجة الأولى كان يجلس قبله على نفس كرسي العمالة. وللرجل البسيط أن يسأل فيقول: هل المخابرات بهذه السذاجة يمكن أن تكشف هذه المعلومة لجاسوس قد يُرمى به في القمامة-كما نعت نفسه-في أي وقت، أو قد يؤسر عند المجاهدين فيفضح ذلك الجاسوس الخطير الذي خفي علينا؟! أو إننا جميعًا جواسيس؟! عندها سنقول: ما الفائدة إذًا من عملك كمخبر؟!
وفي نهاية الفلم أتت الجزيرة بعدد من الشخصيات ليعطوا التقييم النهائي لكلام الجاسوس-طبعًا هذا التحليل بالفراسة والذكاء الخارق والإلهام الذي تتحلى به تلك الشخصيات-فأحدهم يقول إن كلام الجاسوس فيه مقدار من المصداقية، ونحن نسأل؛ ما هو القدر الآخر الخالي من المصداقية إذًا؟ ويقول آخر أن تقييمه لكلام الجاسوس سبعين مقابل ثلاثين، سبعين من الكلام واقعي والثلاثين الباقي غير حقيقي، ونسأل قناة الجزيرة ونقول؛ كيف لها أن تطلق تلك العبارات"الكلام الأكثر دقة"أو"هذا يلقي الضوء على تحالفات صالح الخفية والمعقدة"كيف استطاعت أن تغربل ذاك الخليط من الكلام الغير منطقي والمنطقي، ثم تطلق تلك الإطلاقات التي تقذف بها جماعة كاملة وترميها بالعمالة، جماعة لها عشرات الآلاف من المؤيدين والأنصار والمتعاطفين والمحبين، بمعلومات لا ترقى في نظرهم إلى حد الحقيقة المطلقة؟!